من أنا

صورتي
حامد المسلمي شاعر ومؤلف روائي

الثلاثاء، 20 مايو 2014

أثر الرق علي العلاقات العربية الأفريقية


مقترح بحث  بعنوان
أثر الرق علي العلاقات العربية الأفريقية


إعداد
حامد المسلمي







مقدمة-
          يُعد موضوع الرق أسوء وأبشع ما عاني منه الجنس البشري علي مر العصور، إذا تتمثل أبشع صور استغلال الإنسان لإخيه الإنسان، استغلال الأفراد والدول والامبراطوريات القوية للأفراد والدول والمجتمعات الضعيفة.
وفي بدايات نظام الرق لم يرتبط بلونٍ ولا جنس ولا عرق معين فلم يكون هناك إرتباط بين العبودية واللون، إلا أن تكالب الدول الأوروبية الإستعمارية علي أفريقيا ودخولها ميدان الرق فأضافت إلي بشاعته بُعداً جديداً تعلق باللون الأسود، ومن ثم فتحوا لها باباً تجارياً تنافسوا فيه.
و في بعض الأحيان استعانت هذه الدول الاستعمارية بالتُجار العرب كأدلة لعلمهم بدروب القارة ودهاليزها وبزوال الإستعمار وبالألة الإعلامية الأوربية رسخت عند كثيرٌ من الأفارقة بأن العرب هم أصل تجارة الرقيق.
وعلي الرغم من إنتهاء تجارة الرق من العالم ما تزال الصورة السلبية عند بعض الأفارقة بأن العرب هم تجار الرقيق!
وفي هذا الإطار تأتي إشكالية الدراسة مدي تأثير المدركات السالبة التاريخية لموضوع الرق علي العلاقات العربية الأفريقية ؟
وسعت الدراسة لتناول الموضوع بتقسيم هذه الدراسة إلي مطلبين، المطلب الأول ننقاش فيه الرق كظاهرة تاريخية في البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية منذ القدم ومدي مساهمة العرب فيه، أما المطلب الثاني سنتناول الجذور التاريخية للعلاقات العربية الأفريقية ومدي تأثير الرق علي العلاقات العربية الأفريقية وتداعياتها في الوقت الحالي، وخاتمة لأهم النتائج التي توصل لها الباحث.











المطلب الأول
 الرق ومدي مساهمة العرب فيه
أولاً- الرق وجذوره التاريخية
قد يتصور البعض بأن نشأة الرق كانت من عمل الإنسان المتوحش الهمجي ولكنه علي النقيض كان من فعل الإنسان المتحضر فقد نشأ مع تطور الإنسان وتحوله من الصيد إلي الزراعة، فنشأة الرق كانت متلازمة بنشأة الزراعة والمدينة، ولما كانت تحتاج الزراعة إلي من يقوم عليها من جهد وتعب ونشأت الملكية فتلازم معها إستغلال الأقوياء اجتماعياً للضعفاء منذ القدم لينقسم المجتمع إلي طبقتين سادة وعبيد[1]. ثم جاء الفلاسفة الإغريق ليشرعنوا الرق ويربطوه بالنظام السياسي والاقتصادي للدولة الإغريقية القديمة مقسمين الناس إلي اليوناني المتفوق بالعقل علي البربري المتوحش الذي خلق ليكون عبداً يحركه سيده، وأن الضرورة الاقتصادية تقتضي بوجود العبيد كأداة حية تعمل بما تؤمر[2]، وتلاقت اليهودية في نظرتها للبشر وقسمتهم إلي يهودي لا يجوز استرقاقه وإن حدث فلابد أن يفتدوا ويحرروا ولا يبقوا عبيداً لغرباء، وأخرين يجوز استرقاقهم ويعاملوا بعنف ولا يجوز فدائهم ويبقي رقيقاً أبد الدهر، حتي جاء السيد المسيح ليدعوا إلي المساواة بين الناس خروجاً علي اليهودية السائدة إلا أن ضرب النظام الاقتصادي أدي لتحريف تعاليمه الكريمة بتقسيمها إلي المساواة بين الأرواح وهذا يكون عند الله والمسيح، أم الخضوع فهو للجسد وأكده القديس بولس في رسالته "لتخضع كل نفس للسلاطين الفائقة، لأنه ليس سلطان إلا من الله، والسلاطين الكائنة هي مرتبة من الله، حتي أن من يقاوم السلطان يقاوم ترتيب الله، والمقاومون سيدانون" وبهذا دعا العبيد إلي طاعة ساداتهم، أم الإسلام فقد جاء برؤية أخري إلي الرق معتبراً الرقيق هو أسير الحرب فقط إلا أن يُفتدي أو يُعتق، وهذا يعني أن الإسلام لم يُشرع الرق وإنما شرع العتق وحث اتباعه علي العتق وأشترط المعالمة الحسنة لهم.[3]
وكان سوق عكاظ يُقام به أسواق للرقيق من كل الجنسيات (الحبشيات السود، والروميات البيض، والهنديات والمصريات والفارسيات السمر ونساء من وسط أسيا.[4]
ولما كانت هذه عجلة التاريخ في إرساء نظام الرق كجزء من البنية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمجتمع الإنساني، فلم يرتبط هذا النظام بعرقٍ أو لونٍ أو جنسٍ معين، إلا أنه مع تكالب الدول الإستعمارية الأوروبية علي الدول القارة الأفريقية في بداية القرن الخامس عشر قد ربطت تجارة الرقيق باللون الأسود من أبناء القارة لتسطر أسوء وأبشع فترات التاريخ الإنساني علي الإطلاق.
لقد بدأ الإستعمار البرتغالي لأفريقيا بدافع ديني في البداية تحول إلي هدف استراتيجي لتأمين طرق التجارة من أوروبا إلي الهند إلا أن سُرعان ما أصبح الرق هي التجارة الرائجة وتحولت لشبونه المورد الرئيسي للرقيق إلي المستعمرات البرتغالية والأسبانية في الأمريكتين "العالم الجديد"، وسرعان ما تنافست هولندا وفرنسا وبريطانيا مع البرتغال في هذه التجارة وبهذا اصبح الرقيق هدف رئيسي للإستعمار تُقام من أجله الحروب بعد أن كان نتيجة للحروب ![5]
ومع تزايد الطلب في المستعمرات الجديدة للرقيق الأفريقي اللازم للعمل في مزارع القطن والقصب دخلت دولاً أخري لهذا الميدان لتحقيق الربح الوفير منها دولاً ذات تاريخ استعماري في القارة مثل بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا ودولا أخري ليس لها تاريخ استعماري واقتصر نشاطها في تجارة الرقيق مثل الدنمرك والسويد وبروسيا والبرازيل والولايات المتحدة الأمريكية وتنافست في بناء القلاع علي سواحل القارة لتجميع الرقيق،[6] ويكفي أن تعلم الدور الاستعماري لدولة كبريطانيا من رحلاتها المثلثة التي تخرج من أنجلترا محملة بالمصنوعات فتستبدلها بالرقيق من غرب أفريقيا فتنطلق به إلي أمريكا لتستبدله بالمواد الخام فتعود بها إلي أنجلترا وقد حققت أرباح طائلة.[7]
ثانياً- مصادر الرق
لما كان الأوروبيون قد أضافوا إلي منظومة الرق ما ليس فيه وربط الرقيق باللون الأسود من أبناء القارة السمراء فقد أضافوا مصدراً جديداً من مصادر الرق وهو القنص
1-    المصادر التقليدية للرق فبعد أن بينا أن ظهور الرق كان متلازماً مع ظهور الزراعة ومن ثم تحول المجتمعات إلي طبقتين أقوياء سادة ومستضعفين عبيد ، إلا أن المصادر التقليدية للرقيق تتمثل في أسري الحروب والغارمين والمجرمين فتخلي الإنسان عن المذابح التي كانت ترتكب في الحرب ليتخذ الأسير عبداً،[8] هذا بالأضافة للغارمين والمدينين الذين يعجزون عن سداد ديونهم فإنهم يتنازلون عن حريتهم سداداً للدين وفي أحياناً أخري يأبي الدائن أن يتخذه عبداً له فيتنازل المدين للدائن عن زوجته أو أبنته سداداً للدين ليتمتع بها أو يرسلها لبيوت الدعارة، وكان هذا سبباً رئيسياً لما عُرف بوأد البنات في شبه الجزيرة العربية خوفاً من الرجال علي بناتهم ومن نوائب الدهر.[9]
أو من يرتكبون أعمالاً منافية للقانون فقد يفقدون حريتهم لفترة أو للأبد.[10]
2-    المصادر غير التقليدية للرق
مع تزايد الطلب علي الرقيق الأفريقي بدأ يظهر مصدراً جديداً من مظاهر الرق أكثرهم وحشية وبشاعة ألا وهو القنص،[11] ولم يكن بمقدور الأفارقة بإسلاحتهم التقليدية من سيفٍ ورمح الوقوف أمام البارود والبنادق الأوروبية وتميزت هذه الفترة علي بشاعتها بشيئين هامين:
أحدهما تمثل في إزكاء الدول الأوروبية للحروب الأهلية لتكون مصدراً أخراً للرقيق مثل الحرب بين قبائل الأشانتي وقبائل الفانتي، وثانيهما ظهور العنصر العربي في الصورة كأحد جلابة الرقيق للأوروبين.[12] يُقدر البعض بأن القارة الأفريقية قد استنزفت بما لا يقل عن 80 مليون نسمه ويُقدر البعض الأخر بأنه لا يقل عن مائة مليون نسمه.[13]
ولكن إذا ما نظرنا إلي أن القنص كان هو المصدر الرئيسي لتجارة الرقيق في أفريقيا سنجد أن كل أفريقي يستطيع القناصين أسره يكونوا قد قتلوا بجانبه أفريقي أخر حاول الهرب ثم يقتادونهم بالسلاسل ويسيروا بهم مئات الأميل في ظروف قاسية، وإذا ما نظرنا للزرائب داخل القلاع والظروف غير الإنسانية التي كانوا يعيشون فيها حتي يُشحنوا في المراكب،وأن من يمرض منهم يُلقي في البحر حتي أن نسبة الفاقد قد تصل إلي الثلث وفي بعض الأحيان وصلت لنصف أعداد الرقيق المُحملين علي السفينة،[14] فضلاً عن شعور الفقد لكل من الأفارقة لفقد أبنائهم في الرق لتعيش القارة قروناً من الحزن المستمر.
ولنعلم كيف حققت هذه التجارة أرباح فاحشة للأوروبين ما قاله وزير المستعمرات البريطانية اللورد دارتموث رداً علي المطالبين بإلغاء تجارة الرق " إننا لا نسمح بأي حال بعرقلة هذا النشاط الذي ثبت أنه عظيم الفائدة لشعبنا" وحتي عندما سابقت بريطانيا لتبني إلي الرق اتخذته زريعة لشكل جديد من الإستعمار ولعل ما فعلته إنجلترا بضغطها علي سلطان زنجبار بعقد معاهدة 1873 والتي كانت بمثابة فرض الحماية البريطانية عليها  بدعوي ضمان تنفيذ قوانين إلغااء الرق.[15]

المطلب الثاني
أثر الرق علي العلاقات العربية الأفريقية وتداعياتها في الوقت الحالي
في هذا المطلب ستسعي الدراسة إلي إستعراض هذا الملمح التاريخي في العلاقات ومن ثم المدركات الإيجابية والسلبية في العلاقات العربية الأفريقية و تأثير الرق علي العلاقات المستقبلية.
أولاً- ملمح تاريخي للعلاقات العربية الأفريقية
إن العلاقات العربية الأفريقية تضرب بجذورها إلي ما يزيد عن خمسة عشر قرن من الزمان والتجارة التي نشأت بين جنوب شبة الجزيرة العربية وشرق أفريقيا، وهذا التقارب العربي الأفريقي فتح الباب للمجموعات الحبشية التي أتت بمعتقداتها المسيحية إلي اليمن لتجد بها الأرض الخصبة لدعوتها، وقد أدي ظهور الاسلام لتعميق هذه الصلات فأرض الحبشة كانت الملاذ الأول للمسلمين الفارين بدينهم من الأضطهاد في أرض الحجاز.[16]
ومع الفتح الإسلامي لمصر لتصبح مصر قاعدة العلاقات العربية الأفريقية وقاعدة انطلاق لانتشار الإسلام في كل ربوع القارة بدءً من الشمال الأفريقي فشرق وغرب أفريقيا نزولاً إلي أعماق القارة، ولم يلبث العرب حتي اندمجوا مع الأفارقة وتزاوجوا منهم لينشئ جيل جديد متشبع بالعادات والتقاليد العربية الأفريقية.[17]
وقد قامت عدة ممالك وامبراطوريات كنتيجة للمشروع الحضاري العربي الأفريقي الإسلامي مثل سلطنة زنجبار، مافيا، بمبا، مقديشو، ممبسه، كلوه .. الخ وهذا بإمتداد الساحل الشرقي للقارة حتي موزمبيق فضلاً عن ممالك مماثلة في غرب أفريقيا مثل مالي، صنغاي، الهوسا، تمبكتو ...الخ[18]، حتي جاء الاستعمار الأوروبي والذي بدأ في القارة بدافع تعقب القوي الإسلامية وتطويقها بالإتصال بملك الحبشة المسيحي لتطويق العالم الإسلامي وضرب تجارة الشرق التي يسيطر عليها المسلمين، فالبابوية باركت هذه الحركات بتدخلها لمنع الصراع الأوروبي-الأوروبي بالقارة،وقد حاول المماليك صدهم ولكنهم هزموا في معركة ديو 1509.[19]
وبعدها رزخ كل من العرب والأفارقة تحت نير الاستعمار الأوروبي ونتيجة لمؤتمر برلين حاولت القوي الأوروبية بسط كامل سيطرتها علي الأراضي العربية والأفريقية في اواخر القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين،[20] وفي سبيل ذلك عاني العالم كله من الصراع الغربي عبر حربان عالميتان دمرتا الأخضر واليابس، وبعد الحرب العالمية الثانية وظروف الحرب الباردة التي فرضت علي العرب والأفارقة التعاون المشترك لدعم سياسة عدم الإنحياز ليصبح بعد ذلك العمل العربي هو نواة التحرير الأفريقي، ولعبت الجامعة العربية دوراً هاماً في محاربة الاستعمار في أفريقيا شعوراً بالمصير المشترك، وتميزت هذه الفترة بالدور المصري بشكل خاص ومن ثم ساندت منظمة الوحدة الأفريقية القضية الفلسطينة ضد الاحتلال الصهيوني. فقد شهد عام 1973 قيام معظم الدول الأفريقية بقطع العلاقات مع إسرائيل تجاوباً مع الموقف العربي ضد إسرائيل.[21]
وكان عام 1977 يمثل ذروة التعاون العربي الأفريقي من خلال مؤتمر التعاون العربي الأفريقي بالقاهرة والذي تمخض عن عدة أطر تنظيمية لمختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية،[22] وقد شهد نفس العام بداية إنحسار العلاقات العربية الأفريقية بمعاهدة كامب ديفيد والتي أدت إلي تفجر الأوضاع داخل الأراضي العربية وتفكك الموقف العربي وبداية الصراعات والحروب الأهلية في أفريقيا حتي حاول القذافي عودة العلاقات في بدايات القرن الجديد والقمة الثانية العربية الأفريقية في سرت 2010 إلا أن اندلاع ثورات الربيع العربي والتي مازالت مستمرة ومن ثم ضبابية المشهد حول العلاقات العربية الأفريقية في المستقبل المنظور.[23] ومن ثم سنعرض أهم ملامح المدركات الإيجابية والسلبية في العلاقات العربية الأفريقية
1- المدركات الإيجابية:
إن انتشار اللغة السواحيلية والتي تُعد خليطاً بين اللغة العربية واللغات الأفريقية في كامل منطقة الشرق الأفريقي لدليل واضح علي مدي عمق العلاقات والمدرك الإيجابي.
وما يدل علي هذه الصورة الإيجابية ما وصفه الرحالة الإيطالي ماركو بولو في زنجبار بأنها سلطنه أفروعربية والتي أمتزجت بها الفارسية والهندية والعربية والأفريقية في إطار من التعايش السلمي، غلبة الحرف العربي علي الكتابات الأفريقية فقد كانت أكثر من 60 لغة أفريقية تكتب بحرف عربي.[24]

2- المدركات السالبة:
تتمثل المدركات السالبة المتبادلة بين العرب والأفارقة، فإن نظرة العربي في معظم الاحيان نظرة إستعلائية وهذه النظرة ترتبط باللون الأسود لأنها تستبعد الشمال الأفريقي من هذه النظرة أي أنها ليست مرتبطة بالقارة ككيان جغرافي ولكن الموضع له أبعاد حضارية ولونية، والغريب أن هذا العربي مولع بتقليد الأوروبي رغم ما له من تاريخ استعماري معهم.
من الملاحظ أن الوجود العربي لم يؤدي لتدمير البنية الاجتماعية في أفريقيا ، علي العكس من الوجود الأوروبي والذي أدي لنتائج كارثية قسمت القارة وأدت لخلخلة اجتماعية وسياسية.[25]
بينما تتمثل المدركات السالبة لدي الأفارقة عن العرب في أنهم تجار الرقيق واصحاب مشروع استعماري توسعي بالقارة وتاجر انتهازي،[26] وللأسف فإن بعض القادة الأفارقة هم من يعملوا علي ترسيخ هذا المدرك السلبي كالذي ينادي بعودة كل ذي أصلٍ عربي إلي شبه الجزيرة العربية وترك أفريقيا للأفارقة،[27] وقد أدي هذا المدرك لدي الأفارقة إلي استبعاد اللغة العربية من ميثاق الاتحاد الأفريقي بإعتبارها لغة أجنبية شأنها شأن الأنجيلزية والفرنسية والبرتغالية فضلاً عن تجاهل الكتابات الأفريقية لأي قضايا في الدول العربية الأفريقية إلا فيما يتعلق بقضايا جنوب السودان أو الأقباط والنوبة في مصر أو الأمازيغ، وتقسيم القارة الثقافي لأنجلوفون وفرنكوفون ولوزوفون ولا وجود لعرب فون [28]، هذا في الوقت الذي اعترفت بعض الدول الأفريقية بالوجود الاستعماري الاستيطاني للأوروبيين في كينيا وجنوب أفريقيا وناميبيا وزيمبابوي وصورة الاوروبي إيجابية بشكل عام عند الأفريقي علي رغم ما عاناه الأفارقة من الاستعمار الأوروبي لهم لقرونٍ عدة.[29]
ولعل أبرز دليل ما ذكره المؤرخ الكيني علي المزروعي بأنه لا يمكن مقارنة التجارة التي تمر عبر الصحراء بتلك التي تعبر الأطلسي لأن الأخيرة كانت تحركها الرأسمالية العالمية بينما الأولي كانت لأغراض محلية فضلاً المعاملة الحسنة للعرب تجاه الرقيق مقارنة بالأستعباد الأوروبي.[30]

خاتمة
مما سبق يتضح لنا إن أثر الرق علي العلاقات العربية الأفريقية ممتد إلي الآن فمع كل أزمة بين إحدي الدول العربية والأفريقية تظهر علي السطح بأن العرب هم تجار الرقيق!
فعلي الرغم مما ذُكر سلفاً بأن العرب لم يستعبدوا اللون الأسود وأن الأوروبيون هم من ضافوا هذا البعد اللوني للرقيق إلا أن للأفارقة رأي أخر.
ويخلص الباحث بأن أهم سبل دفع العلاقات العربية الأفريقية نحو مدركات إيجابية فإنما يتعين عليناً إبتداءً بتفعيل:
1-  المعهد الثقافي العربي الأفريقي والذي أنشأته اللجنة الدائمة للتعاون العربي الأفريقي بدمشق عام 1986 فيمكنه أن يقود وعياً عربياً أفريقياً مشتركاً .
2- الإذاعات الموجهة باللغات العربية والأفريقية مع استغلال أفضل للفضاء الإعلامي بتوجية قناة أو أكثر لأفريقيا فضلاً عن السينما والأفلام الموجهة والتي تظهر التاريخ الحقيقي للرق وأثاره علي القارة.
3- التعاون في القضايا ذات الأهتمام المشترك مثل قضايا التنمية وحقوق الإنسان ومكافحة الأوبئة والأمراض المتوطنة .
4- تفعيل التعاون الاقتصادي العربي الأفريقي المشترك
وأخيراً فلم يكن ليفكر الأفارقة والعرب بهذه المدركات السالبة لولا تخلي كل منهما عن دوره في المحافظة علي علاقات ودية تعاونية وتشاركية، فإنه عندما غاب العرب عن أفريقيا بصفة عامة ومصر بصفة خاصة وأنه وفقاً لنظرية الخلو فأنه ليس بغريب أن تعمل الألة الإعلامية الغربية علي تكريس الصورة السالبة عن العرب بأنهم تجار الرقيق.




[1] - عبدالسلام الترمانيني، الرق ماضيه وحاضره، (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب،العدد 23،نوفمبر 1979) ص ص 15-16.
[2]- المرجع السابق، ص ص 19-22.
[3] -المرجع السابق، ص ص 29-33.
[4] -عبدالرحمن الشرقاوي، محمد رسول الحرية، (القاهرة: دار الشروق،1990) ص 20.
[5] -  د. شوقي الجمل، تاريخ كشف أفريقيا واستعمارها، (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية،1971) ص ص 128-130.
[6] - عطية عبدالكامل، "تجارة الرقيق وأثرها علي شعوب غرب القارة الأفريقية خلال القرنين الخامس عشر والتاسع عشر الميلاديين"، في دورية كان التاريخية، (المستقبل الرقمي للدراسات التاريخية، العدد العشرون، يونيو 2013، ص ص 98-99.
في:
http://www.kanhistorique.org/Archive/2013/Issue20/slave
[7] - المرجع السابق نفسه.
[8] - عبدالسلام الترمنياني، مرجع سبق ذكره، ص 16.
[9] - عبدالرحمن الشرقاوي، مرجع سبق ذكره، ص 21.
[10] - عبدالسلام الترمنياني، مرجع سبق ذكره، ص 16.
[11] -المرجع السابق، ص 17.
[12] - عطية عبدالكامل، مرجع سبق ذكره، ص 99.
[13] -  د. شوقي الجمل، مرجع سبق ذكره، ص 131.
[14] - عطية عبدالكامل، مرجع سبق ذكره،ص ص 99-100.
[15] - د. شوقي الجمل، مرجع سبق ذكره، ص ص 132-135.
[16] - د. مصطفي عثمان إسماعيل، مستقبل العلاقات العربية الأفريقية في ضوء تطورات الربيع العربي (المنتدي العالمي للوسطية، 13 فبراير 2012) في:
http://www.wasatyea.net/?q=content/%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%89-%D8%B6%D9%88%D8%A1-%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A
[17] - سعيد حمد سعيد الحساني، العلاقات العربية الأفريقية 1980-1990 (رسالة ماجستير، قسم السياسة والاقتصاد، معهد البحوث والدراسات الأفريقية، جامعة القاهرة، 1995) ص ص 1-2.
[18] - د. شوقي الجمل، تاريخ كشف أفريقيا واستعمارها (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1971) ص ص 35-54.
[19] - المرجع السابق، ص ص 121-123.
[20] - سعيد حمد سعيد الحساني، مرجع سابق ذكره، ص 3.
[21] - المرجع السابق، ص ص 3-8.
[22] - د. إبراهيم نصر الدين، "الوضع الراهن للعلاقات العربية الأفريقية:المدركات والممارسات" في صلاح سالم زرنوقة (مشرف)، العرب وأفريقيا فيما بعد الحرب الباردة، قضايا التنمية (القاهرة: مركز دراسات وبحوث الدول النامية، جامعة القاهرة، العدد 18، 2000) ص 26.
[23] - د. مصطفي عثمان إسماعيل، مرجع سبق ذكره
[24] - محجوب محمد الحسين ( وأخرون)، الصور المدركة لدي الأفريقين عند العرب نت خلال اتجاهات الطلاب الأفريقيين بجامعة أفريقيا العالمية، في دراسات أفريقية (الخرطوم: مركز البحوث والدراسات الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية، العدد 38، ديسمبر 2007) ص ص 24-25.
[25] - سعيد حمد سعيد الحساني، مرجع سابق ذكره، ص 3.
[26] - د. إبراهيم نصر الدين، مرجع سبق ذكره، ص ص 16-18.
[27] - د. مصطفي عثمان إسماعيل، مرجع سبق ذكره.
[28] - د. إبراهيم نصر الدين، " دور القوي الخارجية في جول حوض النيل" في مجلة الشئون الأفريقية (القاهرة: معهد البحوث والدراسات الأفريقية جامعة القاهرة، المجلد الأول، العدد الثالث، يوليو 2013) ص ص 261-262.
[29] - د. إبراهيم نصر الدين، "الوضع....." مرجع سبق ذكره، ص 16.
[30] - بانابرس، مفكر كيني يسقط دور العرب في تجارة الرقيق ( نيروبي: 19 أغسطس 2011) في: http://www.panapress.com/%D9%85%D9%81%D9%83%D8%B1-%D9%83%D9%8A%D9%86%D9%89-%D9%8A%D8%B3%D9%82%D8%B7-%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8-%D9%81%D9%89-%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D9%8A%D9%82--12-302737-47-lang3-index.html

الاثنين، 21 أبريل 2014

اعطني شرعيتي

اعطني شرعيتي
في 16 نوفمبر جرت انتخابات تشريعية أشاد بها العالم في غينيا بيساو بعد سنوات من عدم الاستقرار ولكن هذا لم يكن كافياً لبعض القوي في غينيا.
23 نوفمبر 2008 حاول بعض ضباط الجيش الانقلاب علي الرئيس برناردو فييرا رئيس جمهورية غينيا بيساو فاستيقظ مجلس السّلم والأمن الأفريقي ليدين الحادث في بيانه الصادر بتاريخ 22 ديسمبر 2008 ليعبر عن استيائه ويطالب بحماية حياة الرئيس، علي الرغم من أن البروتوكول المنشئ للمجلس ينص علي أن يجتمع المجلس مرتين شهرياً علي الأقل وأن يُقيم مندوب للدولة العضو في مقر المجلس بأديس أبابا حتي يتسني له الاجتماع في أي وقت!
ولكن المجلس أستيقظ مبكراً في 3 مارس ليدين اغتيال الرئيس فييرا ورئيس أركان الجيش الغيني علي يد ضباط الجيش !
وفي 25 يناير خرج ملايين المصريين ضد حكم مبارك
ولكن المجلس نائماً
زادت الاحتجاجات وسقط العديد والعديد من الضحايا
ولازال المجلس نائماً
وتخلي مبارك عن السلطة في 11 فبراير 2011 ليفوض صلاحيات رئيس الجمهورية للمجلس الأعلي للقوات المسلحة ، فاستيقظ مجلس السلم والأمن في 16 فبراير ليعبر عن تضامنه مع المصريين وأنه يعلم تطلعاتنا.
هذا المجلس الذي يهتم بالإجراءات الدستورية لم يحرك ساكناً حول إعلان مرسي -غير الدستوري- الذي مفداه بأن مرسي رأس السلطة التنفيذية يُشرع ولا يجوز الطعن علي قراراته أو تشريعاته وأنه يحصن ما يشاء وينزع الحصانة عمن يشاء !
فأستيقظ المجلس ليكتفي ببيان في 8 ديسمبر ليدين العنف في مصر دون أن ينوه عن أسبابه !
وأخيراً ذكرنا المجلس في بيانه في غرة فبراير 2012 ليدين أعمال العنف في منطقة السويس والقاهرة ويثني علي جهود شيخ الأزهر لإحتواء الأزمة.
ثم دخل المجلس في سُباتٍ عميق لم يُقظه من كل فاعليات تمرد والملايين التي حشدتها بالشوارع ولم يحركه كم الجموع التي خرجت في يوم الجمعة 28 يونيو 2012 كتمهيد وبروفا قبل 30 يونيو ( اليوم الموعود ) بلا تصريح أو وساطة مخالفاً البروتوكول المنشئ للمجلس الذي حدد آلية نظام الإنذار المبكر لمنع الصراعات وتجنبها.
فاستيقظ مبكراً رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي قبل الجميع ليصدر بيانه الأول عقب بيان خارطة الطريق بسويعات قليلة في 3 يوليو 2013 ليدين ما حدث في مصر واصفاً أيه بالتغييرات غير الدستورية !
فيستيقظ أيضاً اليوم التالي مبكراً ليؤكد إدانته لما حدث ويدعو مجلس السّلم والأمن للاجتماع في 5 يوليو وتطبيق الميثاق علي حالة مصر وخصوصاً إعلان الجزائر وإعلان لومي المتعلق بالتغييرات غير الدستورية
فيصدر المجلس قراره في اليوم التالي مباشرة بتعليق مصر من كآقة أنشطة الاتحاد الأفريقي ليفتح الباب أمام العديد والعديد من الأسئلة أهما:
ماذا حدث في غينيا بيساو إذا ما قورن بما حدث في مصر؟
هل الاعتبارات السياسية أهم من قدسية حياة البشر؟
فلو قارنا بين ما حدث في مصر مقارنة بما حدث في غينيا سنجد عدة أشياء:
1-    أصدر المجلس بيانين فقط حول أزمة غينيا بيساو أولهما الصادر بتاريخ 22 ديسمبر 2008 عقب محاولة اغتياله بحوالي شهر ليدين محاولة اغتياله ويعبر عن استيائه مما حدث، والثاني الصادر بتايخ 3 مارس 2009 عقب اغتيال الرئيس فييرا ورئيس أركانه كان في  2 مارس 2009 وهذا يعني أن البيان الأول عقب محاولة الاغتيال الفاشلة بشهر كامل والثاني ليدين محاولة الاغتيال، بينما تعامل مع الموقف المصري حيث أصدر رئيس موضية الاتحاد الأفريقي بيانين بتاريخ 3 ، 4 يوليو علي التوالي في نفس اليوم الذي أُطيح به بمرسي وتم تعليق عضوية مصر في يوم 5 يوليو فكان تعامل المجلس مع الأزمة المصرية مقارنة بالأزمة البيساوية علي قدر كبير جداً من التحامل.
2-    رغم ما تعرض له رئيس غينيا بيساو ورئيس أركانه من القتل والانقلاب عليه عقب  الانتخابات التي أُشاد بها المجتمع الدولي علي العكس من مرسي الذي تم تحديد إقامته حتي يتم الفصل في القضايا التي كانت مرفوعه عليه مسبقاً علي خلفية اقتحام سجن وادي النظرون وهروبه.
3-    لم يتعامل المجلس بآليته من نظام الإنذار المبكر ليُجنب مصر ( الدولة العضو) ما تعرضت له بالنصح لمرسي من لم شمل المعارضة والعمل علي حل الأزمات أو اقناعه بانتخابات رئاسية مبكرة كمطلب جماهيري.
4-    قدسية حياة البشر كمبدأ مُصان حث عليها البروتوكول المنشئ للاتحاد لم تحركه تجاه أزمة غينيا بيساو ولكنه استجاب من الساعة الأولي لعزل مرسي بالضغوط الشعبية.
5-    لم يتحرك المجلس ويعُقب علي إعلان مرسي (رأس السلطة التنفيذية) -غير الدستوري- الذي جمع فيه السلطة التشريعية في يده ثم حصن قراراته من الطعن عليها أمام القضاء ليُفجر الأوضاع داخل البلاد ولكن أكتفي ببيان بعدها يدين العنف بين الطرفين دون التعرض لأسبابه ويدعوا أصحاب المصلحة للحوار.
وأخيراً هذا يؤكد بأنه كلما زادت الضغوط الدولية تتغير استجابة المجلس للتغييرات في الدول الأفريقية مما ينفي عن المجلس الموضوعية والنزاهة في القرارات والحيادية تجاه الدول الأعضاء وبالتالي ينفي عن هذه القرارت قوتها وسلطتها ومشروعيتها.



الثلاثاء، 18 فبراير 2014

طوبة



طوبي لكل واحد م اللي أتظلموا
طوبة حدفها واحد م اللي أتظلموا
طوبة بداية ثورة ع الظالمين
تفتح بيبان السجن والتوبة

طوبي دي تبقي دعوة الغلبان
ولا لقليل الحيلة تصبيرة
صبره وقهره نوبه ورا نوبه
لما ينفجر وفي أيده كام طوبة

طوبة يهد بيها جنة الواهمين
اللي بنوها بدمه وضلوعه
طوبي مش وعد للظالمين
دي جنة الظالمين أخرتها منكوبة
حامد المسلمي
بلبيس 17 فبراير 2014



الخميس، 23 يناير 2014

صراع بين دولتين وطرفين وجموع الشعب

صراع بين دولتين وطرفين وجموع الشعب

  إحدهما دولة تريد ان تُغير تغييراً بسيطاً (اصلاحياً) ولا تريد عودة دولة مبارك ولا تُحاربها في نفس الوقت وهذه الدولة الجديدة يتزعمها السيسي وقادة خارطة الطريق وهذه الدولة تحمل بعض جينات الثورة الأم ثورة يناير وكل جينات ثورة 30 يونيو.

ودولة الماضي بقيادة كل منتفعي دولة مبارك والتي تريد العودة وتجامل السيسي وقادة خارطة الطريق بغباوة كالتي أغرقتهم وفي نفس الوقت قد بدت البغضاء من افواههم واعمالهم تجاه الثورتين وخصوصاً الأولي وتحن للماضي دائماً.

وطرفين هامين

أولهما طرف مخرب بطبعه يلعب لعبه صفريه يكسب كل شئ أو يخسر كل شئ وعادة هذه المعادلة الصفرية تنجح في أحوال كثيرة إلا في السياسة التي تعتمد علي ثقافة الحلول الوسط
وهذا الطرف الاخواني قد نبذه الشعب والجيش إلا أن بعض دراويش الثورة وخصوصاً دراويش حقوق الانسان بقيادة  البرادعي تحن إليه وتعتبره أخطأ ويمكن استيعابه بينما يراه الباقين مجرم يجب عقابه وأستيعاب تائبهم.

وهناك طرف حالم أسميتهم دراويش الثورة يحلمون ويعارضون الجميع ولا يفقهوا شئ عما يسمي بفقه الأولويات ولا يعرفون للواقعية سبيلا فقط يحلمون بغباوة منقطعة النظير لأنهم لم يفقهوا وما نيل المطالب بالتمني وفرغوا فقط للتنظير تارة للعودة للميدان بلا خطة أو هدف وتارة بالمصالحة مع الاخوان وتارة أخري بإسقاط حكم العسكر - الذي لم يأتي بعد - وكلها قوالب جامده لديهم لأن الصفة التي يجب أن يقاتل الناس لتكون في الحكم هي أن يكون الحكم الرشيد .
والحكم الرشيد يتمثل في شيئين الأمن والتنمية وفق منظومة حاكمة بسياج من العدل.


فبعد ثلاث سنوات من الثورة أيقنت بأن القتال يجب لأقامة النظام الرشيد والنظام الرشيد لا يختلف إن كان علي رأسه مدنياً أو عسكرياً أو دينياً مادام ظل علي رشادته ولم تتغير عقيدته للتفسخ المجتمع أو التجبر العسكري الفردي أو التكفير للمختلفين.

أما جموع الشعب فقد انحازوا للدولة الجديدة وخارطة المستقبل لأصلاح متوقع حدوثه أو تجنباً للخطر الذي قد بدأ بالأمس القريب في تدمير حياتهم ووطنهم ولكن بعضهم أصبح حائراً بين كل هؤلاء.
حامد المسلمي

23 يناير 2013

الثلاثاء، 10 ديسمبر 2013

أين الجيش من المعادلة؟؟؟

أين الجيش من المعادلة؟؟

في البداية أود أن اسأل عدة أسئلة والتي يخشي كثيراً من الثوار والسياسيين طرحها في سياقها الصحيح
هل الاخوان وطنيون بالمعني الكامل بالشكل الذي لا يجعل المصريون يخشون علي وطنهم تحت قيادتهم؟؟؟؟

وهل الجيش ساند الشعب والثوار المتردون وأمنهم في خروجهم في 30 يونيو ( تمرد ) لأنه جيش وطني ومن الشعب أم كرهاً في الاخوان أم طمعاً في قيادة البلاد؟ أم كل ما سبق؟

وإذا ما أفترضت بأن الاخوان فصيل غير وطني وأتصور ليس بدليل أقوي من شيئين علي إنتفاء صفة الوطنية عنهم
أولاً تصريحاتهم المغلوطة حول الوطن
وثانياَ خروج ملايين المصريين بشكل غير مسبوق مناديين بسقوط دولة المرشد وتابعه مرسي ليقضي المصريين علي حلم الأخوان الثمانيني

ولنتأمل سوياً موقف الجيش
هل الجيش خرج كرهاً في الاخوان؟؟؟
فجميع الثوار والسياسين قد أجزم بما لا يدع مجالاً للشك بأن المجلس العسكري برئاسة طنطاوي عقد صفقة ما للخروج الأمن مع الاخوان المسلمين وجاءت تصريحات صفوت حجازي والبلتاجي ومحمود غزلان ( قادة الاخوان) لتؤيد هذا الأتجاه وهذا يتنافي مع صفة الكراهية
وهذه بعض الروابط عن الصفقة بإعتراف الاخوان
http://www.youtube.com/watch?v=EWe_0X6TGZ8

هل الجيش تدخل طمعاً في قيادة البلاد؟؟؟
أعتقد بأن الجيش كان يستطيع بأن يستمر بشكل أو بأخر في الحكم إن أراد رغم كل مطالبة الثوار السابقة في عهد طنطاوي بإسقاط حكم العسكر ولكن الواقع بأن الجيش سلم السلطة والاخوان فشلوا عمداُ أو جهلاً في إدارة مقاليد الحكم
وقد عرضت في مقال سابق عن كيفية إدارة الدولة بملمح وطني يحمي وأخر أحمق يُمزق وكلاهما أستبدادي يستند إلي القوة ولا سند له من منطق الحكم الرشيد
https://www.facebook.com/notes/hamed-elmeslamy/%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%88%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A3%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%AB/446155968767287

هل الجيش تدخل وساند الشعب في يوم التمرد علي الاخوان لأنه جيش وطني؟؟؟
لا يمكن تحليل هذا بعيد عن تحليل المظاهرات التي خرجت ضد الأعلان الدستوري والتي أقتتل فيها المصريون بمحيط الأتحادية طوال يومين كاملين بلا أدني مسؤولية من القيادة السياسية وهي علي بعد خطوات من الأشتباك لأن الذي قد دعي لتجييش الجيوش الاخوانية هو رئيس ( رئيس مصر ) أنذاك ولا يمكن للتابع المأمور أن يعترض أو ينهي الآمِر  المتبوع
لنتخيل سيناريو 30 يونيو ( يوم التمرد الشعبي ) علي حكم الاخوان في حالة عدم تدخل الجيش وفي ظل الحشود المليونية في كل ربوع مصر (محافظات ومراكز ومدن وقري ) وفي ظل العناد الاخواني كما رأينا خطاب ( أنا الرئيس الشرعي للبلاد والشرعية دونها الرقاب ) أو في ظل الأحتشاد الاخواني لمقابلة الحشود الغاضبة
فأتصور بأن مصر كانت ستواجه حملة من التطهير العرقي لكل اخواني وكانت مصر ستكون عبارة عن مأتم كبير للاخوان

إذاً علينا أن نحلل الصورة في إطارها الصحيح ومن كافة الجوانب وبعيداً عن الأهواء علي أثر ما حدث وفي ظل الواقع المعاش.
بما أن الاخوان فصيل غير وطني بالمفهوم الكامل والواعي للوطن
وبما أن الجيش تدخل إنقاذاً لمصر ومسانداً لمطالب الشعب المصري ضد الجماعة الغاصبة للحكم (في ظل الرفض الشعبي لها)  والأرهابية (في ظل التهديدات المستمرة للشعب بإحراق الوطن في حالة الثورة ضدهم)
وفي ظل الإشاعات المستمرة والمغرضة بتمرد جزء من الجيش أو أحد قادته وفي ظل محاولات الاخوان لتقسيم الجيش وزعزعة إستقراره

وهنا نأتي لأسئلة أهم وأكثر محورية في ظل المعطيات السابقة

كيف يواجه الجيش هذه المشاكل ؟؟
كيف يؤمن الجيش نفسه من الأنقسام علي نفسه وكيف يؤمن الوطن؟

أولاً أعتقد بأنه لا مناص من محاولة الجيش تأمين نفسه قانونياً ودستورياً ضد كل الهجمات عليه
ثانياً أعتقد في حالة التفكك النخبوي والسياسي وعدم وجود قيادة ثورية حقيقية شعبية فأن الجيش سيستمر في التدخل كشريك أساسي في الحكم لفترة حتي أكتمال وعي وطني قوي قادر علي القيادة والتوجية والمقاومة إن تطلب الأمر

أتمني التحليل المتعمق للصورة بعيداً عن الدروشة للثورة أو الأنسياق الأعمي وراء مجرد ظنون وتخيلات وتخمينات بلا اساس حقيقي
أنظروا للوجه الأخر الذي دائماً ما نُغمض عيوننا عنه

وأخيراً أذكركم بالهتاف الشعبي طوال أيام الجمعة 28 يونيو و30 يونيو ( يوم التمرد )
انجز يا سيسي مرسي مش رئيسي

والله من وراء القصد
حامد المسلمي
الثلاثاء 10.12.2013


الأربعاء، 27 نوفمبر 2013

الأخوان ما بين الإنهيار والإنتحار


إن إنهيار المشروع الأخواني إنما قوض بالأساس لعدة اسباب نذكر منها:-

محاولتهم لضياع الهوية الثقافية للبلاد
وإنما تركز هذا في محاولتهم إستثارة مفهوم التفضيل بين الوطن والإسلام!!! وكأنهما متعارضين
كيف لعاقل أن يفاضل بين ما خُلقوا للتكامل!
فهل يعقل أن أفاضل بين العقل والقوة والمال؟
هل يعقل أن أفاضل بين الطبيب والمهندس والمعلم والمزارع؟
وهل تقوم الحضارات والدول بدون أستقرار مفهوم الوطن عند المواطنين (ولا يشترط أستقرار لمفهوم ديني في الصدور)
فقد سعي الأخوان سعياً حثيثاً لتذويب مفهوم الوطن ( طظ في مصر ) في مقابل إعلاء مفهوم الإسلام ( أن يحكمنا ماليزي أو باكستاني) وترددت مقولتهم ( تغور مصر ويبقي الإسلام)!!!! وقد ظهر جلياً في مشاكل الحدود ( حلايب وشلاتين وسيناء) أنما ينم عن عدم شعور بقيمة الوطن مما كان له عظيم الأثر في إستعداء (الثوار الحقيقيين الأوائل والجيش بشكل خاص)
فلا دين بلا وطن يحتضنه ؛ فسيُبعث يوم القيامة أنبياء بلا أتباع فلو لم يجد الأنبياء أوطان تحتضن رسالتهم ما كُتب لها البقاء ولكم في الإسلام والمسيحية العبرة

وثاني الإسباب كان بعداً اجتماعياً من خلال نظرة الأخوان الدونية للمجتع
فقد تعامل الأخوان ( كجماعة وأفراد ) مع المصريين ( كمؤسسات وحركات واحزاب ومواطنين) بتعالي
وظهرت هذه النبرة في كثير من تصريحات الجماعة بأنه التنظيم الأقوي والأكفاء والأقدر علي قيادة والوطن بلا شريك ( وبلا شريك تحديدا ظهرت من ممارسات الأخوان وسيناريوهات الأخونة التي لا تخفي عليكم)
وظهرت لكل مواطن في الشارع المصري بأظهار العنصر الأخواني علي أنه الأفقه في الدين والافهم في السياسة والأعلم في الأدارة وأنه لا يحتاج إلي أحد وما نقد المواطنين للساسة إلا أضطهاد حقد من المجتمع علي الأخوان ووصل بأحدهم أن قال لي وقت الأنتخابات (أنت مين أصلاً! أحنا أصلاً مش محتاجين صوتك)
ومن هذه النظرة كان العداء الأكبر للأخوان من الشريحة الأكبر في المجتمع

وثالث هذه الأسباب كان بعداً أمنياً
وهذا البعد أنما مرده إلي أمرين أساسيين
أولهما الشرخ الواضح بين المصريين بين الإسلامي ( والذي بدأ بدعاية التيار الأصولي والفلولي المدعوم من المجلس العسكري برئاسة طنطاوي للأحتشاد والتصويت بنعم لأستفتاء مارس) وبين المصري ( أو المصريين بكل طوائفهم الذين أحتشدوا لأنقاذ مصر من مشروع الأخوان المدمر للوطن)
ثانيهما قرارت العفو الرئاسية عن المتهمين في قضايا إرهابية سابقة والعمل علي التوطين المباشر وغير المباشر في سيناء لتبقي ورقة هامة للتفاوض والمساومة

ورابع هذه الأسباب هو أفتقاد الأخوان لأي رؤية اقتصادية (باعوا الوهم للناس، مشروع الــ100يوم)
أدي أفتقاد الأخوان لأي رؤية اقتصادية أنتاجية وصناعية وذلك لأسباب تتعلق بنشأة الأخوان كجماعة وتنظيم أعتمد بالأساس علي الفكر الإستهلاكي (اقتصاد البقالين)
كل هذه الإسباب إذا ما أضيف لها أستعداء الأخوان لكافة قوي المجتمع وممارسة السياسة كـ لعبة صفرية
أكسب كل شئ أو أحرق كل شئ

وهنا نصل إلي الجملة الأخيرة بحق ( النتيجة الصفرية ) للعبة الأخوانية الصفرية فقد خسروا كل شئ ويحاولوا الآن إحراق كل شئ لنصل إلي الشق الأخر من العنوان إنتحار الأخوان
وما بين الأنهيار والإنتحار تكمن الفرصة الأخيرة للنجاة لهم ولنا لعلهم يدركونها

وأخيراً أوجه رسالتي إلي الجميع حافظوا علي مفهوم الوطن فيمكن أن نتقدم قليلاً في ظله ولكن بلا وطن لا شئ سوي الشتات أو الحرب

بقلم / حامد المسلمي 
الاربعاء 27.11.2013




الجمعة، 22 نوفمبر 2013

عندما يحكُمنا الشك !

يمكنك أن تسميها بثورة الشك أو محاكم التفتيش أو البحث في النوايا فهذا ما وصل إليه حال بعض الثوار والأخطر أن العدوه أنتقلت من الشارع إلي الأحزاب والكيانات التي من المفترض عليها أن تقدم برامج إصلاحية وأن تأخذ بأيدي الوطن أقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وأمنياً لبر الأمان إذ بهذه الأحزاب تدور في حلقة مفرغة شريرة من التفتيش في النوايا أعضائها وتنتقل إليها ثورة الشك ( من الثوار) لتُحكم هذه الأحزاب وفق الأهواء من قبل بعض الأشخاص – الوطنين – الذي أدمنوا ما قاله فرعون " ما أريكم إلا ما أري وما أهديكم إلا سبيل الرشاد "  وهكذا سقط العديد من هذه الأحزاب الوليدة والتي تتحدث بإسم الثورة في دوامة محاكم التفتيش!

إضافة إلي ما سبق من أدمان الجميع – لا أستثني أحد- محاكم التفتيش والدخول في النوايا ومحاسبة السياسي علي علاقاته الإجتماعية ومحاسبة الطموح المتعلم علي علمه وطموحه
رغم أن الحزب لا يكون حزباً إلا إذا كان هذا الحزب يطمح في الوصول إلي السلطة وأعجب كل العجب من أناس تطمح في الوصول للسلطة (كمجموعة) وتعيب علي من يصل منهم إلي السلطة ( رغم أنه عادة يكون شخص كُفؤ)
نعود إلي النقطة الثانية وهي أن معظم الأحزاب الثورية (أختلفت نظرتي عن السابق عندما جلعت الحصرية للحزب الثوري لحزب الدستور) بأنها تُعاني من كثرة القيادات ولكن معظمها أحادي النظرة والتفكير وخصوصاً أنهم جميعاً قادة للعمل الثوري ومنها تنطلق نظرتهم إلي الأشياء وهنا تكمن مواطن القوة والضعف
فهذه الأحزاب وإن كان هذه القوة الدافعة ( الشباب الثوري ) وما يمتلكه من طاقة رهيبة علي الأنجاز والبناء يمكنه من التدمير بنفس القوة إن لم توجه وللأسف هذا ما رأينه جلياً في حزبي ( حزب الدستور تحديداً) فهو أكثر احزاب مصر القانونية أنتشار كقواعد شبابية ومقرات إلا أنه عاني من الأمرين (اليد التي كانت تبنيه هي نفس اليد التي أصبحت تهدم فيه)

أيقنت أخيراً بأننا كلنا مرضي – لا أستثني أحد- كلنا لدينا نفس آفات الشعب وعيوبه الموجوده في فلول النظام الأسبق (المخلوع) أو أتباع النظام السابق (المعزول) بدرجة أو بأخري من الأقصاء والتهميش للأخرين لغير سبب إلا أنهم مختلفين عنا، لم نعد نسطيع أن نستمع ونشارك الأخرين كسابق عهدنا

وأخيراً أن جاز لي أن أنهي كلامي فليكن بأمنية لم شمل هذه الأحزاب والكيانات داخلياً ( وفق لائحة منتظمة ومؤسسية واضحة) بالشكل الذي يسمح لهم بالأستقرار الحقيقي ليُقدموا للوطن مشروعاً حقيقياً للتنمية في أطار من الأنتماء والولاء للوطن

والله من وراء القصد

حامد المسلمي (عضو حزب الدستور)


الجمعة 22.11.2013