من أنا

صورتي
حامد المسلمي شاعر ومؤلف روائي

السبت، 31 مايو 2014

بركة مصر (قصة قصيرة)




"بركة شاب قروي يعيش في بحر البقر بالشرقية، أسمر كلون الأرض يمسك بفأسه ويعزأ في الأرض، فإذا به يسمع صراخ صالح ويراه يجري مهرولاً بعرجته علي غير العادة، فيهب إليه بفأسه في يده"
صالح: إلحج يا بركة، إلحج يا بركة
بركة: خير يا صالح، فيه أيه ياوله
صالح: مش خير يا بركة، الصهاينة خدوا سينا، النكسة يا بركة
بركة: بتجول أيه ياوله
صالح: بجولك أنهزمنا يا بركة والبلد راحت.
 "يقول الكلمات وهو يخر علي ركبتيه علي الأرض،  فيلقي بركة بالفأس علي الأرض ويجري تجاه المنزل ويخرج وقد بدل ملابسه ويحمل بؤجته في يده وتمسك زوجته في تلابيب جلبابه، وأمه تخرج ورائه"
منيرة: سايبنا ورايح فين يا بركة
بركة: بجولك مصر بتضيع، وندراً علياً مرجع تاني ولا يهنالي بال غير لما نطرد الكلاب من أرضنا
منيرة: وهتسيبنا لمين!
"بركة يحتضن أمه وزوجته"
بركة: لو جابت ولد سميه ناصر ياما
منيرة: مش هتسميه علي أسم أبوك الله يرحمه
بركة: وناصر أيه وأبويا أيه، وكمان ناصر هو العزة والكرامة وهو اللي أدي لأمي عجد الأرض.
الأم: خد بالك علي روحك يا ضنايا
" ويتركهم وليشرب في الجيش مرارة الهزيمة وأمل البناء والإستنزاف والتحرير، وعذاب الأسر سنين في سجون الإحتلال حتي يُستبدال وبعض رفاقة مع الجاسوس عزام في 2004 وبعد 30 سنه سجن، ويتجرع ألمُ جديد بفقد الأم وأبنه الثاني توأم ناصر في ضرب مدرسة بحر البقر، ليعود فيعيش في معاناة جديدة مع أبنه ناصر المتزمت عضو جماعة الأخوان المسلمين وولديه بركة الصغير والسيد علي أسم أبوه، حتي أغنية أم كلثوم الذكرة الوحيدة من تجمعات القرية علي راديو العمدة في الخميس الأول من كل شهر أصبح حرام الإنصات لها في شريعة أبنه، حاول بركة أن يُغير من أفكار أبنه وحفدته ولكنه فشل، حتي كان الصدام عندما ردد ناصر كلام المرشد "يحكمنا ماليزي أو باكستاني، وطظ في مصر" حتي يصفع بركة لأول مرة قائلاً"
بركة: أنت ماتعرفش مصر اللي بتجول عليها طظ، مات عشانه كام ولا أنا اتحبست عشانه واتعذبت أزاي،ولاختش عزا أمي، وعشانه معرفتش أربيك وطلعت عيل جليل الرباية.
"وحتي قامت الثورة ودمعت عين الحاج بركة كلما سمع هتافهم "أرفع راسك فوق أنت مصري" ووصل الأخوان للحكم وبدأ التحكم والتعالي في سلوك ناصر فأنه يتصرف في البلدة وكأنه رئيساً للجمهورية وقام بتعيين أبنه بركة في المجلس، حتي تغير الحال وخرجت المظاهرات المطالبة برحيل الأخوان عن الحكم، ليأتي الأمر بالنفير العام للأخوان فيذهب ناصر وأبنه للاتحادية ويراهم بركة في التلفزيون وهم يعذبوا المتظاهرين، فيخر بركة أرضاً أمام التلفزيون"
بركة :هو أيه اللي جرا بجا هي دي البلد اللي اتعذبت عشانه العمر!
"ويعود ناصر وأبنه للبيت ويصطدما مجدداً حتي يتمرد الحاج بركة مع الشعب ليُسقط حكم الأخوان الذي أفسد عليه أبنه وحياته وخرب الوطن، ليعود بعد عزله فيجد أبنه وحفيده معتصمين في رابعه مطالبين بعودة الشرعية، وحاول أثنائه تليفونياً ولكنه فشل حتي فُض الاعتصام لتعود له جثة ناصر، ليتجرع مرارة جديدة، ولينصرف حفيدة بركة إلي المظاهرات وشاشة الكمبيوتر مطالباً بعودة الشرعية، حتي أتت الانتخابات الرئاسية لينزل الحاج بركة ليقف طابوراً في الشمس لينتخب البطل الذي انحاز للشعب وأزاح حكم الأخوان، ليعود إلي المنزل فيجد حفيدة بركة جالساً أمام الكمبيوتر مستخدماً للفيس بوك ويضغط علي زر مشاركة في صورة لجدة بركة مكتوب عليها جيل النكسة!

حامد المسلمي
الجمعة 31 مايو 2014-06-01


ليست هناك تعليقات: