مقترح بحث بعنوان
أثر الرق علي العلاقات العربية الأفريقية
إعداد
حامد المسلمي
مقدمة-
يُعد موضوع الرق أسوء وأبشع ما عاني منه الجنس البشري علي مر
العصور، إذا تتمثل أبشع صور استغلال الإنسان لإخيه الإنسان، استغلال الأفراد
والدول والامبراطوريات القوية للأفراد والدول والمجتمعات الضعيفة.
وفي بدايات نظام الرق لم
يرتبط بلونٍ ولا جنس ولا عرق معين فلم يكون هناك إرتباط بين العبودية واللون، إلا
أن تكالب الدول الأوروبية الإستعمارية علي أفريقيا ودخولها ميدان الرق فأضافت إلي
بشاعته بُعداً جديداً تعلق باللون الأسود، ومن ثم فتحوا لها باباً تجارياً تنافسوا
فيه.
و في بعض الأحيان استعانت
هذه الدول الاستعمارية بالتُجار العرب كأدلة لعلمهم بدروب القارة ودهاليزها وبزوال
الإستعمار وبالألة الإعلامية الأوربية رسخت عند كثيرٌ من الأفارقة بأن العرب هم
أصل تجارة الرقيق.
وعلي الرغم من إنتهاء
تجارة الرق من العالم ما تزال الصورة السلبية عند بعض الأفارقة بأن العرب هم تجار
الرقيق!
وفي هذا الإطار تأتي
إشكالية الدراسة مدي تأثير المدركات السالبة التاريخية لموضوع الرق علي العلاقات
العربية الأفريقية ؟
وسعت الدراسة لتناول
الموضوع بتقسيم هذه الدراسة إلي مطلبين، المطلب الأول ننقاش فيه الرق كظاهرة
تاريخية في البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية منذ القدم ومدي مساهمة العرب
فيه، أما المطلب الثاني سنتناول الجذور التاريخية للعلاقات العربية الأفريقية ومدي
تأثير الرق علي العلاقات العربية الأفريقية وتداعياتها في الوقت الحالي، وخاتمة
لأهم النتائج التي توصل لها الباحث.
المطلب الأول
الرق ومدي مساهمة العرب فيه
أولاً- الرق وجذوره التاريخية
قد يتصور البعض بأن نشأة الرق كانت من عمل
الإنسان المتوحش الهمجي ولكنه علي النقيض كان من فعل الإنسان المتحضر فقد نشأ مع
تطور الإنسان وتحوله من الصيد إلي الزراعة، فنشأة الرق كانت متلازمة بنشأة الزراعة
والمدينة، ولما كانت تحتاج الزراعة إلي من يقوم عليها من جهد وتعب ونشأت الملكية
فتلازم معها إستغلال الأقوياء اجتماعياً للضعفاء منذ القدم لينقسم المجتمع إلي
طبقتين سادة وعبيد[1].
ثم جاء الفلاسفة الإغريق ليشرعنوا الرق ويربطوه بالنظام السياسي والاقتصادي للدولة
الإغريقية القديمة مقسمين الناس إلي اليوناني المتفوق بالعقل علي البربري المتوحش
الذي خلق ليكون عبداً يحركه سيده، وأن الضرورة الاقتصادية تقتضي بوجود العبيد
كأداة حية تعمل بما تؤمر[2]، وتلاقت
اليهودية في نظرتها للبشر وقسمتهم إلي يهودي لا يجوز استرقاقه وإن حدث فلابد أن
يفتدوا ويحرروا ولا يبقوا عبيداً لغرباء، وأخرين يجوز استرقاقهم ويعاملوا بعنف ولا
يجوز فدائهم ويبقي رقيقاً أبد الدهر، حتي جاء السيد المسيح ليدعوا إلي المساواة
بين الناس خروجاً علي اليهودية السائدة إلا أن ضرب النظام الاقتصادي أدي لتحريف
تعاليمه الكريمة بتقسيمها إلي المساواة بين الأرواح وهذا يكون عند الله والمسيح، أم
الخضوع فهو للجسد وأكده القديس بولس في رسالته "لتخضع كل نفس للسلاطين
الفائقة، لأنه ليس سلطان إلا من الله، والسلاطين الكائنة هي مرتبة من الله، حتي أن
من يقاوم السلطان يقاوم ترتيب الله، والمقاومون سيدانون" وبهذا دعا العبيد
إلي طاعة ساداتهم، أم الإسلام فقد جاء برؤية أخري إلي الرق معتبراً الرقيق هو أسير
الحرب فقط إلا أن يُفتدي أو يُعتق، وهذا يعني أن الإسلام لم يُشرع الرق وإنما شرع
العتق وحث اتباعه علي العتق وأشترط المعالمة الحسنة لهم.[3]
وكان سوق عكاظ يُقام به أسواق للرقيق من كل الجنسيات (الحبشيات السود، والروميات البيض، والهنديات والمصريات والفارسيات السمر ونساء من وسط أسيا.[4]
ولما كانت هذه عجلة التاريخ في إرساء نظام الرق كجزء من البنية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمجتمع الإنساني، فلم يرتبط هذا النظام بعرقٍ أو لونٍ أو جنسٍ معين، إلا أنه مع تكالب الدول الإستعمارية الأوروبية علي الدول القارة الأفريقية في بداية القرن الخامس عشر قد ربطت تجارة الرقيق باللون الأسود من أبناء القارة لتسطر أسوء وأبشع فترات التاريخ الإنساني علي الإطلاق.
وكان سوق عكاظ يُقام به أسواق للرقيق من كل الجنسيات (الحبشيات السود، والروميات البيض، والهنديات والمصريات والفارسيات السمر ونساء من وسط أسيا.[4]
ولما كانت هذه عجلة التاريخ في إرساء نظام الرق كجزء من البنية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمجتمع الإنساني، فلم يرتبط هذا النظام بعرقٍ أو لونٍ أو جنسٍ معين، إلا أنه مع تكالب الدول الإستعمارية الأوروبية علي الدول القارة الأفريقية في بداية القرن الخامس عشر قد ربطت تجارة الرقيق باللون الأسود من أبناء القارة لتسطر أسوء وأبشع فترات التاريخ الإنساني علي الإطلاق.
لقد بدأ الإستعمار البرتغالي لأفريقيا بدافع
ديني في البداية تحول إلي هدف استراتيجي لتأمين طرق التجارة من أوروبا إلي الهند
إلا أن سُرعان ما أصبح الرق هي التجارة الرائجة وتحولت لشبونه المورد الرئيسي
للرقيق إلي المستعمرات البرتغالية والأسبانية في الأمريكتين "العالم
الجديد"، وسرعان ما تنافست هولندا وفرنسا وبريطانيا مع البرتغال في هذه
التجارة وبهذا اصبح الرقيق هدف رئيسي للإستعمار تُقام من أجله الحروب بعد أن كان
نتيجة للحروب ![5]
ومع تزايد الطلب في المستعمرات الجديدة للرقيق الأفريقي اللازم للعمل في مزارع القطن والقصب دخلت دولاً أخري لهذا الميدان لتحقيق الربح الوفير منها دولاً ذات تاريخ استعماري في القارة مثل بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا ودولا أخري ليس لها تاريخ استعماري واقتصر نشاطها في تجارة الرقيق مثل الدنمرك والسويد وبروسيا والبرازيل والولايات المتحدة الأمريكية وتنافست في بناء القلاع علي سواحل القارة لتجميع الرقيق،[6] ويكفي أن تعلم الدور الاستعماري لدولة كبريطانيا من رحلاتها المثلثة التي تخرج من أنجلترا محملة بالمصنوعات فتستبدلها بالرقيق من غرب أفريقيا فتنطلق به إلي أمريكا لتستبدله بالمواد الخام فتعود بها إلي أنجلترا وقد حققت أرباح طائلة.[7]
ومع تزايد الطلب في المستعمرات الجديدة للرقيق الأفريقي اللازم للعمل في مزارع القطن والقصب دخلت دولاً أخري لهذا الميدان لتحقيق الربح الوفير منها دولاً ذات تاريخ استعماري في القارة مثل بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا ودولا أخري ليس لها تاريخ استعماري واقتصر نشاطها في تجارة الرقيق مثل الدنمرك والسويد وبروسيا والبرازيل والولايات المتحدة الأمريكية وتنافست في بناء القلاع علي سواحل القارة لتجميع الرقيق،[6] ويكفي أن تعلم الدور الاستعماري لدولة كبريطانيا من رحلاتها المثلثة التي تخرج من أنجلترا محملة بالمصنوعات فتستبدلها بالرقيق من غرب أفريقيا فتنطلق به إلي أمريكا لتستبدله بالمواد الخام فتعود بها إلي أنجلترا وقد حققت أرباح طائلة.[7]
ثانياً- مصادر الرق
لما كان الأوروبيون قد أضافوا إلي منظومة الرق
ما ليس فيه وربط الرقيق باللون الأسود من أبناء القارة السمراء فقد أضافوا مصدراً
جديداً من مصادر الرق وهو القنص
1- المصادر التقليدية للرق فبعد أن بينا أن ظهور
الرق كان متلازماً مع ظهور الزراعة ومن ثم تحول المجتمعات إلي طبقتين أقوياء سادة
ومستضعفين عبيد ، إلا أن المصادر التقليدية للرقيق تتمثل في أسري الحروب والغارمين
والمجرمين فتخلي الإنسان عن المذابح التي كانت ترتكب في الحرب ليتخذ الأسير عبداً،[8] هذا
بالأضافة للغارمين والمدينين الذين يعجزون عن سداد ديونهم فإنهم يتنازلون عن
حريتهم سداداً للدين وفي أحياناً أخري يأبي الدائن أن يتخذه عبداً له فيتنازل
المدين للدائن عن زوجته أو أبنته سداداً للدين ليتمتع بها أو يرسلها لبيوت
الدعارة، وكان هذا سبباً رئيسياً لما عُرف بوأد البنات في شبه الجزيرة العربية
خوفاً من الرجال علي بناتهم ومن نوائب الدهر.[9]
أو من يرتكبون أعمالاً منافية للقانون فقد يفقدون حريتهم لفترة أو للأبد.[10]
أو من يرتكبون أعمالاً منافية للقانون فقد يفقدون حريتهم لفترة أو للأبد.[10]
2- المصادر غير التقليدية للرق
مع تزايد الطلب علي الرقيق الأفريقي بدأ يظهر مصدراً جديداً من مظاهر الرق أكثرهم وحشية وبشاعة ألا وهو القنص،[11] ولم يكن بمقدور الأفارقة بإسلاحتهم التقليدية من سيفٍ ورمح الوقوف أمام البارود والبنادق الأوروبية وتميزت هذه الفترة علي بشاعتها بشيئين هامين:
أحدهما تمثل في إزكاء الدول الأوروبية للحروب الأهلية لتكون مصدراً أخراً للرقيق مثل الحرب بين قبائل الأشانتي وقبائل الفانتي، وثانيهما ظهور العنصر العربي في الصورة كأحد جلابة الرقيق للأوروبين.[12] يُقدر البعض بأن القارة الأفريقية قد استنزفت بما لا يقل عن 80 مليون نسمه ويُقدر البعض الأخر بأنه لا يقل عن مائة مليون نسمه.[13]
ولكن إذا ما نظرنا إلي أن القنص كان هو المصدر الرئيسي لتجارة الرقيق في أفريقيا سنجد أن كل أفريقي يستطيع القناصين أسره يكونوا قد قتلوا بجانبه أفريقي أخر حاول الهرب ثم يقتادونهم بالسلاسل ويسيروا بهم مئات الأميل في ظروف قاسية، وإذا ما نظرنا للزرائب داخل القلاع والظروف غير الإنسانية التي كانوا يعيشون فيها حتي يُشحنوا في المراكب،وأن من يمرض منهم يُلقي في البحر حتي أن نسبة الفاقد قد تصل إلي الثلث وفي بعض الأحيان وصلت لنصف أعداد الرقيق المُحملين علي السفينة،[14] فضلاً عن شعور الفقد لكل من الأفارقة لفقد أبنائهم في الرق لتعيش القارة قروناً من الحزن المستمر.
ولنعلم كيف حققت هذه التجارة أرباح فاحشة للأوروبين ما قاله وزير المستعمرات البريطانية اللورد دارتموث رداً علي المطالبين بإلغاء تجارة الرق " إننا لا نسمح بأي حال بعرقلة هذا النشاط الذي ثبت أنه عظيم الفائدة لشعبنا" وحتي عندما سابقت بريطانيا لتبني إلي الرق اتخذته زريعة لشكل جديد من الإستعمار ولعل ما فعلته إنجلترا بضغطها علي سلطان زنجبار بعقد معاهدة 1873 والتي كانت بمثابة فرض الحماية البريطانية عليها بدعوي ضمان تنفيذ قوانين إلغااء الرق.[15]
مع تزايد الطلب علي الرقيق الأفريقي بدأ يظهر مصدراً جديداً من مظاهر الرق أكثرهم وحشية وبشاعة ألا وهو القنص،[11] ولم يكن بمقدور الأفارقة بإسلاحتهم التقليدية من سيفٍ ورمح الوقوف أمام البارود والبنادق الأوروبية وتميزت هذه الفترة علي بشاعتها بشيئين هامين:
أحدهما تمثل في إزكاء الدول الأوروبية للحروب الأهلية لتكون مصدراً أخراً للرقيق مثل الحرب بين قبائل الأشانتي وقبائل الفانتي، وثانيهما ظهور العنصر العربي في الصورة كأحد جلابة الرقيق للأوروبين.[12] يُقدر البعض بأن القارة الأفريقية قد استنزفت بما لا يقل عن 80 مليون نسمه ويُقدر البعض الأخر بأنه لا يقل عن مائة مليون نسمه.[13]
ولكن إذا ما نظرنا إلي أن القنص كان هو المصدر الرئيسي لتجارة الرقيق في أفريقيا سنجد أن كل أفريقي يستطيع القناصين أسره يكونوا قد قتلوا بجانبه أفريقي أخر حاول الهرب ثم يقتادونهم بالسلاسل ويسيروا بهم مئات الأميل في ظروف قاسية، وإذا ما نظرنا للزرائب داخل القلاع والظروف غير الإنسانية التي كانوا يعيشون فيها حتي يُشحنوا في المراكب،وأن من يمرض منهم يُلقي في البحر حتي أن نسبة الفاقد قد تصل إلي الثلث وفي بعض الأحيان وصلت لنصف أعداد الرقيق المُحملين علي السفينة،[14] فضلاً عن شعور الفقد لكل من الأفارقة لفقد أبنائهم في الرق لتعيش القارة قروناً من الحزن المستمر.
ولنعلم كيف حققت هذه التجارة أرباح فاحشة للأوروبين ما قاله وزير المستعمرات البريطانية اللورد دارتموث رداً علي المطالبين بإلغاء تجارة الرق " إننا لا نسمح بأي حال بعرقلة هذا النشاط الذي ثبت أنه عظيم الفائدة لشعبنا" وحتي عندما سابقت بريطانيا لتبني إلي الرق اتخذته زريعة لشكل جديد من الإستعمار ولعل ما فعلته إنجلترا بضغطها علي سلطان زنجبار بعقد معاهدة 1873 والتي كانت بمثابة فرض الحماية البريطانية عليها بدعوي ضمان تنفيذ قوانين إلغااء الرق.[15]
المطلب الثاني
أثر الرق علي العلاقات العربية الأفريقية
وتداعياتها في الوقت الحالي
في هذا المطلب ستسعي الدراسة إلي إستعراض هذا الملمح التاريخي في العلاقات
ومن ثم المدركات الإيجابية والسلبية في العلاقات العربية الأفريقية و تأثير الرق
علي العلاقات المستقبلية.
أولاً- ملمح تاريخي للعلاقات العربية الأفريقية
أولاً- ملمح تاريخي للعلاقات العربية الأفريقية
إن العلاقات العربية الأفريقية تضرب بجذورها إلي ما يزيد عن خمسة عشر قرن
من الزمان والتجارة التي نشأت بين جنوب شبة الجزيرة العربية وشرق أفريقيا، وهذا
التقارب العربي الأفريقي فتح الباب للمجموعات الحبشية التي أتت بمعتقداتها
المسيحية إلي اليمن لتجد بها الأرض الخصبة لدعوتها، وقد أدي ظهور الاسلام لتعميق
هذه الصلات فأرض الحبشة كانت الملاذ الأول للمسلمين الفارين بدينهم من الأضطهاد في
أرض الحجاز.[16]
ومع الفتح الإسلامي لمصر لتصبح مصر قاعدة العلاقات العربية الأفريقية وقاعدة انطلاق لانتشار الإسلام في كل ربوع القارة بدءً من الشمال الأفريقي فشرق وغرب أفريقيا نزولاً إلي أعماق القارة، ولم يلبث العرب حتي اندمجوا مع الأفارقة وتزاوجوا منهم لينشئ جيل جديد متشبع بالعادات والتقاليد العربية الأفريقية.[17]
وقد قامت عدة ممالك وامبراطوريات كنتيجة للمشروع الحضاري العربي الأفريقي الإسلامي مثل سلطنة زنجبار، مافيا، بمبا، مقديشو، ممبسه، كلوه .. الخ وهذا بإمتداد الساحل الشرقي للقارة حتي موزمبيق فضلاً عن ممالك مماثلة في غرب أفريقيا مثل مالي، صنغاي، الهوسا، تمبكتو ...الخ[18]، حتي جاء الاستعمار الأوروبي والذي بدأ في القارة بدافع تعقب القوي الإسلامية وتطويقها بالإتصال بملك الحبشة المسيحي لتطويق العالم الإسلامي وضرب تجارة الشرق التي يسيطر عليها المسلمين، فالبابوية باركت هذه الحركات بتدخلها لمنع الصراع الأوروبي-الأوروبي بالقارة،وقد حاول المماليك صدهم ولكنهم هزموا في معركة ديو 1509.[19]
ومع الفتح الإسلامي لمصر لتصبح مصر قاعدة العلاقات العربية الأفريقية وقاعدة انطلاق لانتشار الإسلام في كل ربوع القارة بدءً من الشمال الأفريقي فشرق وغرب أفريقيا نزولاً إلي أعماق القارة، ولم يلبث العرب حتي اندمجوا مع الأفارقة وتزاوجوا منهم لينشئ جيل جديد متشبع بالعادات والتقاليد العربية الأفريقية.[17]
وقد قامت عدة ممالك وامبراطوريات كنتيجة للمشروع الحضاري العربي الأفريقي الإسلامي مثل سلطنة زنجبار، مافيا، بمبا، مقديشو، ممبسه، كلوه .. الخ وهذا بإمتداد الساحل الشرقي للقارة حتي موزمبيق فضلاً عن ممالك مماثلة في غرب أفريقيا مثل مالي، صنغاي، الهوسا، تمبكتو ...الخ[18]، حتي جاء الاستعمار الأوروبي والذي بدأ في القارة بدافع تعقب القوي الإسلامية وتطويقها بالإتصال بملك الحبشة المسيحي لتطويق العالم الإسلامي وضرب تجارة الشرق التي يسيطر عليها المسلمين، فالبابوية باركت هذه الحركات بتدخلها لمنع الصراع الأوروبي-الأوروبي بالقارة،وقد حاول المماليك صدهم ولكنهم هزموا في معركة ديو 1509.[19]
وبعدها رزخ كل من العرب والأفارقة تحت نير الاستعمار الأوروبي ونتيجة
لمؤتمر برلين حاولت القوي الأوروبية بسط كامل سيطرتها علي الأراضي العربية
والأفريقية في اواخر القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين،[20] وفي
سبيل ذلك عاني العالم كله من الصراع الغربي عبر حربان عالميتان دمرتا الأخضر
واليابس، وبعد الحرب العالمية الثانية وظروف الحرب الباردة التي فرضت علي العرب
والأفارقة التعاون المشترك لدعم سياسة عدم الإنحياز ليصبح بعد ذلك العمل العربي هو
نواة التحرير الأفريقي، ولعبت الجامعة العربية دوراً هاماً في محاربة الاستعمار في
أفريقيا شعوراً بالمصير المشترك، وتميزت هذه الفترة بالدور المصري بشكل خاص ومن ثم
ساندت منظمة الوحدة الأفريقية القضية الفلسطينة ضد الاحتلال الصهيوني. فقد شهد عام
1973 قيام معظم الدول الأفريقية بقطع العلاقات مع إسرائيل تجاوباً مع الموقف
العربي ضد إسرائيل.[21]
وكان عام 1977 يمثل ذروة التعاون العربي الأفريقي من خلال مؤتمر التعاون العربي الأفريقي بالقاهرة والذي تمخض عن عدة أطر تنظيمية لمختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية،[22] وقد شهد نفس العام بداية إنحسار العلاقات العربية الأفريقية بمعاهدة كامب ديفيد والتي أدت إلي تفجر الأوضاع داخل الأراضي العربية وتفكك الموقف العربي وبداية الصراعات والحروب الأهلية في أفريقيا حتي حاول القذافي عودة العلاقات في بدايات القرن الجديد والقمة الثانية العربية الأفريقية في سرت 2010 إلا أن اندلاع ثورات الربيع العربي والتي مازالت مستمرة ومن ثم ضبابية المشهد حول العلاقات العربية الأفريقية في المستقبل المنظور.[23] ومن ثم سنعرض أهم ملامح المدركات الإيجابية والسلبية في العلاقات العربية الأفريقية
1- المدركات الإيجابية:
وكان عام 1977 يمثل ذروة التعاون العربي الأفريقي من خلال مؤتمر التعاون العربي الأفريقي بالقاهرة والذي تمخض عن عدة أطر تنظيمية لمختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية،[22] وقد شهد نفس العام بداية إنحسار العلاقات العربية الأفريقية بمعاهدة كامب ديفيد والتي أدت إلي تفجر الأوضاع داخل الأراضي العربية وتفكك الموقف العربي وبداية الصراعات والحروب الأهلية في أفريقيا حتي حاول القذافي عودة العلاقات في بدايات القرن الجديد والقمة الثانية العربية الأفريقية في سرت 2010 إلا أن اندلاع ثورات الربيع العربي والتي مازالت مستمرة ومن ثم ضبابية المشهد حول العلاقات العربية الأفريقية في المستقبل المنظور.[23] ومن ثم سنعرض أهم ملامح المدركات الإيجابية والسلبية في العلاقات العربية الأفريقية
1- المدركات الإيجابية:
إن انتشار اللغة السواحيلية والتي تُعد خليطاً بين اللغة العربية واللغات
الأفريقية في كامل منطقة الشرق الأفريقي لدليل واضح علي مدي عمق العلاقات والمدرك
الإيجابي.
وما يدل علي هذه الصورة الإيجابية ما وصفه الرحالة الإيطالي ماركو بولو في زنجبار بأنها سلطنه أفروعربية والتي أمتزجت بها الفارسية والهندية والعربية والأفريقية في إطار من التعايش السلمي، غلبة الحرف العربي علي الكتابات الأفريقية فقد كانت أكثر من 60 لغة أفريقية تكتب بحرف عربي.[24]
وما يدل علي هذه الصورة الإيجابية ما وصفه الرحالة الإيطالي ماركو بولو في زنجبار بأنها سلطنه أفروعربية والتي أمتزجت بها الفارسية والهندية والعربية والأفريقية في إطار من التعايش السلمي، غلبة الحرف العربي علي الكتابات الأفريقية فقد كانت أكثر من 60 لغة أفريقية تكتب بحرف عربي.[24]
2- المدركات السالبة:
تتمثل المدركات السالبة المتبادلة بين العرب والأفارقة، فإن نظرة العربي في
معظم الاحيان نظرة إستعلائية وهذه النظرة ترتبط باللون الأسود لأنها تستبعد الشمال
الأفريقي من هذه النظرة أي أنها ليست مرتبطة بالقارة ككيان جغرافي ولكن الموضع له
أبعاد حضارية ولونية، والغريب أن هذا العربي مولع بتقليد الأوروبي رغم ما له من
تاريخ استعماري معهم.
من الملاحظ أن الوجود العربي لم يؤدي لتدمير البنية الاجتماعية في أفريقيا
، علي العكس من الوجود الأوروبي والذي أدي لنتائج كارثية قسمت القارة وأدت لخلخلة
اجتماعية وسياسية.[25]
بينما تتمثل المدركات السالبة لدي الأفارقة عن العرب في أنهم تجار الرقيق
واصحاب مشروع استعماري توسعي بالقارة وتاجر انتهازي،[26] وللأسف
فإن بعض القادة الأفارقة هم من يعملوا علي ترسيخ هذا المدرك السلبي كالذي ينادي
بعودة كل ذي أصلٍ عربي إلي شبه الجزيرة العربية وترك أفريقيا للأفارقة،[27] وقد أدي
هذا المدرك لدي الأفارقة إلي استبعاد اللغة العربية من ميثاق الاتحاد الأفريقي
بإعتبارها لغة أجنبية شأنها شأن الأنجيلزية والفرنسية والبرتغالية فضلاً عن تجاهل
الكتابات الأفريقية لأي قضايا في الدول العربية الأفريقية إلا فيما يتعلق بقضايا
جنوب السودان أو الأقباط والنوبة في مصر أو الأمازيغ، وتقسيم القارة الثقافي
لأنجلوفون وفرنكوفون ولوزوفون ولا وجود لعرب فون [28]، هذا في
الوقت الذي اعترفت بعض الدول الأفريقية بالوجود الاستعماري الاستيطاني للأوروبيين
في كينيا وجنوب أفريقيا وناميبيا وزيمبابوي وصورة الاوروبي إيجابية بشكل عام عند
الأفريقي علي رغم ما عاناه الأفارقة من الاستعمار الأوروبي لهم لقرونٍ عدة.[29]
ولعل أبرز دليل ما ذكره المؤرخ الكيني علي المزروعي بأنه لا يمكن مقارنة
التجارة التي تمر عبر الصحراء بتلك التي تعبر الأطلسي لأن الأخيرة كانت تحركها
الرأسمالية العالمية بينما الأولي كانت لأغراض محلية فضلاً المعاملة الحسنة للعرب
تجاه الرقيق مقارنة بالأستعباد الأوروبي.[30]
خاتمة
مما سبق يتضح لنا إن أثر الرق علي العلاقات العربية الأفريقية ممتد إلي
الآن فمع كل أزمة بين إحدي الدول العربية والأفريقية تظهر علي السطح بأن العرب هم
تجار الرقيق!
فعلي الرغم مما ذُكر سلفاً بأن العرب لم يستعبدوا اللون الأسود وأن الأوروبيون هم من ضافوا هذا البعد اللوني للرقيق إلا أن للأفارقة رأي أخر.
ويخلص الباحث بأن أهم سبل دفع العلاقات العربية الأفريقية نحو مدركات إيجابية فإنما يتعين عليناً إبتداءً بتفعيل:
1- المعهد الثقافي العربي الأفريقي والذي أنشأته اللجنة الدائمة للتعاون العربي الأفريقي بدمشق عام 1986 فيمكنه أن يقود وعياً عربياً أفريقياً مشتركاً .
2- الإذاعات الموجهة باللغات العربية والأفريقية مع استغلال أفضل للفضاء الإعلامي بتوجية قناة أو أكثر لأفريقيا فضلاً عن السينما والأفلام الموجهة والتي تظهر التاريخ الحقيقي للرق وأثاره علي القارة.
3- التعاون في القضايا ذات الأهتمام المشترك مثل قضايا التنمية وحقوق الإنسان ومكافحة الأوبئة والأمراض المتوطنة .
4- تفعيل التعاون الاقتصادي العربي الأفريقي المشترك
وأخيراً فلم يكن ليفكر الأفارقة والعرب بهذه المدركات السالبة لولا تخلي كل منهما عن دوره في المحافظة علي علاقات ودية تعاونية وتشاركية، فإنه عندما غاب العرب عن أفريقيا بصفة عامة ومصر بصفة خاصة وأنه وفقاً لنظرية الخلو فأنه ليس بغريب أن تعمل الألة الإعلامية الغربية علي تكريس الصورة السالبة عن العرب بأنهم تجار الرقيق.
فعلي الرغم مما ذُكر سلفاً بأن العرب لم يستعبدوا اللون الأسود وأن الأوروبيون هم من ضافوا هذا البعد اللوني للرقيق إلا أن للأفارقة رأي أخر.
ويخلص الباحث بأن أهم سبل دفع العلاقات العربية الأفريقية نحو مدركات إيجابية فإنما يتعين عليناً إبتداءً بتفعيل:
1- المعهد الثقافي العربي الأفريقي والذي أنشأته اللجنة الدائمة للتعاون العربي الأفريقي بدمشق عام 1986 فيمكنه أن يقود وعياً عربياً أفريقياً مشتركاً .
2- الإذاعات الموجهة باللغات العربية والأفريقية مع استغلال أفضل للفضاء الإعلامي بتوجية قناة أو أكثر لأفريقيا فضلاً عن السينما والأفلام الموجهة والتي تظهر التاريخ الحقيقي للرق وأثاره علي القارة.
3- التعاون في القضايا ذات الأهتمام المشترك مثل قضايا التنمية وحقوق الإنسان ومكافحة الأوبئة والأمراض المتوطنة .
4- تفعيل التعاون الاقتصادي العربي الأفريقي المشترك
وأخيراً فلم يكن ليفكر الأفارقة والعرب بهذه المدركات السالبة لولا تخلي كل منهما عن دوره في المحافظة علي علاقات ودية تعاونية وتشاركية، فإنه عندما غاب العرب عن أفريقيا بصفة عامة ومصر بصفة خاصة وأنه وفقاً لنظرية الخلو فأنه ليس بغريب أن تعمل الألة الإعلامية الغربية علي تكريس الصورة السالبة عن العرب بأنهم تجار الرقيق.
[1] - عبدالسلام الترمانيني، الرق
ماضيه وحاضره، (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب،العدد
23،نوفمبر 1979) ص ص 15-16.
[4] -عبدالرحمن
الشرقاوي، محمد رسول الحرية، (القاهرة: دار الشروق،1990) ص 20.
[5] - د. شوقي الجمل، تاريخ كشف أفريقيا واستعمارها،
(القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية،1971) ص ص 128-130.
[6] - عطية عبدالكامل،
"تجارة الرقيق وأثرها علي شعوب غرب القارة الأفريقية خلال القرنين الخامس عشر
والتاسع عشر الميلاديين"، في دورية كان التاريخية، (المستقبل الرقمي
للدراسات التاريخية، العدد العشرون، يونيو 2013، ص ص 98-99.
في: http://www.kanhistorique.org/Archive/2013/Issue20/slave
في: http://www.kanhistorique.org/Archive/2013/Issue20/slave
[16] - د. مصطفي عثمان
إسماعيل، مستقبل العلاقات العربية الأفريقية في ضوء تطورات الربيع العربي (المنتدي
العالمي للوسطية، 13 فبراير 2012) في:
http://www.wasatyea.net/?q=content/%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%89-%D8%B6%D9%88%D8%A1-%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A
[17] - سعيد حمد سعيد الحساني،
العلاقات العربية الأفريقية 1980-1990 (رسالة ماجستير، قسم السياسة
والاقتصاد، معهد البحوث والدراسات الأفريقية، جامعة القاهرة، 1995) ص ص 1-2.
[18] - د. شوقي الجمل، تاريخ
كشف أفريقيا واستعمارها (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1971) ص ص 35-54.
[22] - د. إبراهيم نصر الدين،
"الوضع الراهن للعلاقات العربية الأفريقية:المدركات والممارسات" في صلاح
سالم زرنوقة (مشرف)، العرب وأفريقيا فيما بعد الحرب الباردة، قضايا التنمية
(القاهرة: مركز دراسات وبحوث الدول النامية، جامعة القاهرة، العدد 18، 2000) ص 26.
[24] - محجوب محمد الحسين (
وأخرون)، الصور المدركة لدي الأفريقين عند العرب نت خلال اتجاهات الطلاب
الأفريقيين بجامعة أفريقيا العالمية، في دراسات أفريقية (الخرطوم:
مركز البحوث والدراسات الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية، العدد 38، ديسمبر 2007)
ص ص 24-25.
[28] - د. إبراهيم نصر الدين،
" دور القوي الخارجية في جول حوض النيل" في مجلة الشئون الأفريقية
(القاهرة: معهد البحوث والدراسات الأفريقية جامعة القاهرة، المجلد الأول، العدد
الثالث، يوليو 2013) ص ص 261-262.
[30] - بانابرس، مفكر كيني
يسقط دور العرب في تجارة الرقيق ( نيروبي: 19 أغسطس 2011) في: http://www.panapress.com/%D9%85%D9%81%D9%83%D8%B1-%D9%83%D9%8A%D9%86%D9%89-%D9%8A%D8%B3%D9%82%D8%B7-%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8-%D9%81%D9%89-%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D9%8A%D9%82--12-302737-47-lang3-index.html

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق