من أنا

صورتي
حامد المسلمي شاعر ومؤلف روائي

الجمعة، 16 نوفمبر 2012

البرادعي ودنشواي


                                                       البرادعي ودنشواي

مشهد (1)

أستيقظوا من نومهم ليجدوه قد أستقل الطائرة المتجهة إلي الخارج
 فقال كبيرهم لماذا تركنا الآن ونحن في مرحلة الأصطفاف الوطني ؟
وقال مُحدثهم لماذا تركنا ؟ أذن هو لا يغبأ بالجهود المبذولة وليس له عزما.
وتناسوا جميعاً أنه من جمّعهم علي قلب رجلٍ واحد ليصعدوا بعد ذلك إلي المنصات العالية ويخطبوا في الجماهير العريضة ، أسفون علي تحريضكم للأنضمام للجبهة الوطنية هذا الكيان الواحد ذو القلب الواحد الذي أصبح له صوتاً مسموعاً بعد أن جمّعنا معاً بشعاره " معاً سنُغير "
وتناسوا أنه دوره في أسماع صوتهم وتوحيد صفهم ووتجميعه لقوتهم ورؤيتهم ليقفوا صفا واحداً أمام الطغاة

مشهد (2)

بينما كان يمشي ليمارس هوايته في الصيد إذ بسلاحه يخطئ الهدف فيقتل زوجة أحدهم ويحرق جرن التبن فيُطاردوه حتي يموت هرباً تحت نيران الشمس الحارقة
فنصبوا لهم المحاكم بلاعدل ولا رحمة وحاكموهم بلا ذنب فأعدموا من الرجال كثير وحبسوا الكثير والكثير بلا رحمة في قلوبهم ولا عدل في حكمهم الكل تساوي في ظلمهم للضحية " مصري أنجليزي مسلم مسيحي الكل سواء "
لينطلق أهالي المعدُمين في لحمة واحدة مع الجماهير العريضة منددين بينما هو طار إلي بلاد الظالمين أنفسهم
هم يهتفوا أخرجوا من بلادنا .
وهو يقول جائوا بلادنا غزاة قتلوا الرجال بلا ذنب وسجنوا أخرين بلا رحمة ولا قلب ولا عدل
نُريد القصاص .
الضُعفاء يهتفون - والضعفاء إذا ما أتحدوا واجدوا ضآلتهم – هتفوا منددين ولازالوا يهتفوا حتي راح صوتهم وهو مازال في بلاد الظالمين صوتهم، ضعُفت قوتهم وهو يقول أن هذا الجسد لن يقف عائقاً بيني وبين ما أريد لبلادي.
وهو بصوته في بلاد الظالمين وبهتافهم في بلاده مقهورين ورغم مرضه وضعفهم وبإصراره وإصرارهم عزلوا الطاغي ليعلن أنه مؤسس حركة وطنية واعدة في وجه الظالمين نبراسها العلم والعمل والحرية والأتحاد

مشهد (3)





لم يعبأ هو بما قالوا ولا بنقدهم له لأنه يعرف طريقه جيداً ، فهُم أعتادوا علي الحلول التقليدية ويريدون أي تواجد في الشارع وأن كان هزيلاً وبلا فاعليه حقيقية ويريدون مشاركة في المسرحية وأن كانت هزلية وإن كانوا كومبارس ولا أدوار محورية ولكنه آبي أن يكون بهلون أو مجرد طاووس في بلاط أصحاب السعادة ليعطي لبهوهم المنظر الديكوري المطلوب أمام نظائرهم من الملوك وأصحاب افخامة.
هو كان دائم الترحالمن جامعة لأخري ومن جريدة لأخري متحدثاً عن معاناة المساجيين وقوانين السجن الظالمة، متحدثاً عن الفلاحيين وأراضيهم البائرة وديونهم التي أثقلت ظهورهم، متحدثاً عن العمال وحقوقهم المنهوبة، كان يتحدث عن وطن والكل يسمع فهو حقاً لم يكن صاحب فخامه أو جلال أو سمو ولكنه كان يُعامل معاملتهم لعلمه ونزاهته.
فقد حارب أنظمة بجبروتها وأنتصر عليها وهم بينما الشرفاء منهم يحاولوا حشد القليل أمام بلاط السلطان ليُطالبوه بالعدل وبينهما سُفهائهم يسنوا أقلامهم ليُشهروا بأولئك الواقفون أمام البلاط السلطاني ومشهرون به لأنه لم ينزل إليهم !
فهو يتكلم بلغة أخري أكثر فهماً للواقع وأكثر تأثيراً من كل حشدهم، وهو يريد أن ينزل مرة واحدة فيضرب ضربه واحده فيهدم قلعة السلطان ويكسر ألواحة وقوانينة الباطلة الظالمة ويبدل سيف الظلم عدلاً.
وقد كان ما قاله حقاً كان خروجهم واحد ليكسروا الصنم الواحد ورغما ذلك ما أزدادوا له إلا أنكاراً وتحقيراً رغم تيقنهم بأنه المُلهم ولكن عمت قلوبهم .

حامد المسلمي
الجمعة 16 / 11 /2012 

ليست هناك تعليقات: