من أنا

صورتي
حامد المسلمي شاعر ومؤلف روائي

الخميس، 28 يوليو 2011

السفير الذي أحببته


كنا نتحدث عن حال مصر فسألني أحد أصدقائي
لماذا غابت مصر وسبب فقدانها الريادة العربية والأفريقية ؟

فقلت له أولاً دعنا نعرف أولاً ماذا تعني كلمة ريادة ؟

فالريادة هي أن تسبق غيرك إلي العلم والمعرفة ومن ثم يكون لك الريادة عليه وتقوده إلي العلم والمعرفة ومن ثم العمل والبناء

وطرحت سؤال أخر عن ماذا تعني كلمة أستعارة ولماذا يستعير الأنسان شئ أو تستعير دولة أشياء أو بشر ؟

فالأستعارة هي أنك تريد أن تأخذ شئ من أحد ولمده محددة ولأنك ستحقق منه منفعة كبيرة لك وإلا صار عبأ عليك

ولكن هذا مع الأشياء هل لو أمتدت الأستعارة إلي البشر هل يمكن لدولة أن تعير أحد يسئ إلي سمعتها ؟

أجابة بديهية بالطبع لا

فعندما كانت مصر قاطرة العرب وأفريقيا وكانت لها الريادة في شتي المجالات كانت مصر فقط تعير الأكفاء والمتميزين في كافة المجالات

من أساتذة جامعات وأطباء ومثقفين ومهندسين ومعلمين وأزهريين وعلماء كيميائيين وغيرهم بالأضافة إلي المعماريين والعمال .......إلخ

وكانت مصر تبعث بهم بناء علي طلب من حكومات البلاد المبعوثين إليها وكانت مصر لا ترسل إلي المتميز كمنحة من الدولة للمُعار ولكي ينقل عن مصر الصورة المشرفة التي كنا نتغني بها دائماً

وهذا ما جعل لمصر الريادة في كافة المجالات

إذن ماذا حدث ؟

وكيف تبدلت الأوضاع ؟ وكيف تشوهت الصورة وضاعت منا الريادة ؟

ومن المؤسف أن لم تتلقي دولة عربية أخري الريادة من مصر لتقوم بالدور الذي كانت تقوم به مصر في العرب وأفريقيا ولكنها تفتت وصرنا لا يجمعنا إلا الهراء والخناق والحقد والأتهامات المتبادلة دائماً
وحملت الراية عنا المصالح مع أمريكا وإسرائيل قبل كل شئ

والذي حدث ببساطة سوء الحالة الأقتصادية لمصر وحالة الأفقار المتعمد لنا والفارق الرهيب بين ما يتحصل عليه الموظف في مصر وبين ما يتحصل عليه المُعار وظل هذا الفارق في زيادة مستمرة حتي جاءت الفاجعة المسماه بأتفاقية السلام كامب ديفيد ومن بعدها العزلة الأجبارية لمصر والمصريين عن باقي العرب

وحتي بعد العودة كان السوق العربي والأفريقي أصبح عرض وطلب ورفعت الدولة يدها عن الأعارة
وظهر التباين بين المصريين في الخارج والداخل وغياب سياسات الدولة لسد تلك الفجوة الكبري بين هذا وذاك
فأصبح المصري لا يعبأ بمصر ولا بأسمها ولا بالصورة المشرفة التي كنا نتحدث عنها ولم يعد حديثنا الآن عنها إلا أفتراء
فغياب الرؤية الواضحة والهدف العام للمغتربين ورفع يد الدولة عن الأعارة وولم تعد مصر تحمي مصالح أبنائها في الخارج

فعندما هان المصري علي مصر ونظامها وحكومتها هان المصري علي الناس وصار المصريين عبيد هذا الزمان في شكلهم الجديدالعصري

فتجارة الرقيق أصبحت محرمة دولياً لكن التجارة في المصريين غير محرمة وتبيحها كل الدساتير لكل بلاد العالم وعندها لم نعد نتحدث عن الريادة - ياريت جت علي قدها - ولكن ضاعت الريادة والكرامة وهان كل شئ علي المصري فهانت عليه نفسه وهانت عليه مصر والمصريين ومن عادوا من الخارج عادوا أشباه بني أدمين إلا من رحم ربي

وأخر هذه الأسباب وأهمها من هم سفرائنا الآن وخصوصاً في الدول العربية ؟

فمع أحترامي وتقديري لكل المهن وأصحابها ولكن أنا أتحدث عن كفة الميزان التي أصبحت مختلة

الآن معظم المغتربين في الدول العربية هم من العمال والمعماريين حدادين مسلح ونجارين مسلح وأفراد أمن ومهندسين الذين حملوا علي عاتقهم بناء تلك الدول بالعرق والذل والمهانة

أين مشايخ الأزهر وعلمائه وأين المدرسين وأساتذة الجامعات وأين العلماء ؟ أين القامات المصرية في هذه الدول ؟
أين حملة العلم والثقافة ؟فعندما غاب العلم المصري عن تلك الدول لم يتبقي من الصورة إلا من يعملون أي عمل مقابل المال

فكثير من المصريين لا يعملون كالمنصوص عليه في العقود التي أبرموها هنا في مصر

ولكن المصري يتحمل الصعب ويطيق ما لا يطيقه البشر

فالمصري عاوز يشتغل ورديتين أو يشتغل أي حاجه بعد شغله وممكن كمان يخدم الكفيل بعد شغله عاوز يجمع أكبر قدر ممكن في أقل سنين غربة وأن أهان كرامته
عامل بالمثل البلد اللي مالكش حد فيها أمشي و................. فيها

فأصبح المصريون عبيد هذا الزمان

فكيف لعبد ذليل أن يتحدث عن ريادة وقيادة وقاطرة وكلام من هذا القبيل ؟

فأصبح الكلام في هذا الموضوع عبثي

فلا سبيل لعودة مصر كما كانت في الخارج إلا إذا أحترمت مصر مواطنها في الداخل ليخرج مواطن مصري سوي ليمثلها أمام نظيراتها خير تمثيل أما أن نخرجهم عباد أموال وشهوانين وجهلة ولا يريدوا إلا البعد عن مصر فلا تنتظري ريادة أبداً

فلا يمكن لأحد أن يكرم أنسان أهانه أهله وأهان نفسه

فإذا بعثنا من ينقل عنا العلم والخبرة والأصالة والثقافات المصرية المتعددة فيمكن أن نكون ما نريد

وهنا يمكن أن تقول له مصر أنت السفير الذي أحببته

حامد المسلمي

31/5/2010

ليست هناك تعليقات: