من أنا

صورتي
حامد المسلمي شاعر ومؤلف روائي

الجمعة، 15 أكتوبر 2010

أمُنّا الغولة

عندما كنت صغيراً كنت كغيري من الأطفال أخرج للعب مع أصحابي وكانت الأراضي الزراعية وقتها لا تزال قريبة من منزلنا ( قبل أن يغتالها الحمقي والعائدون من الخليج ) إذ بأمي تقول لي ناصحةٌ لي لا تذهب عند الزراعة في هناك كلب مسعور .
حقاً كنت صغيراً ولكني عنيد كمعظم الأطفال فحاولت أن أتسلل رافضاً كلام أمي إذ بأصحابي يلحقوا بي قائلين ( لا تذهب إلي الزراعة دا فيه هناك ديب وكلب مسعور بينهش كل اللي يروح هناك !! ) فربك والحق خفت وما روحتش بالليل ولكني أقنعت بعض أصحابي بالذهاب معي نهاراً ليشدوا من أذري لعلنا نري هذا الوحش الجسور الذي منعنا من الذهاب إلي الأرض أو حتي المرور من جانبها .
ولما كبرت شوية عرفت أن ما كنش فيه لا كلب ولا ديب ولا يحزنون.
ولكني وجدتُ الغولة !
كل ما أجي أتكلم مع أبويا وأقول رأيي في شئ ألقيه يقولي يابني ما تتكلمش في السياسة.
أجي أنضم لحزب أو أي عمل تطوعي ألقيه يقولي أنا مش قولتلك مالكش دعوة بالسياسة يابني أمشي جنب الحيط !
ولما بقيت بأشتغل أجي أقول رأيي أو أضيف شئ أو أتقدم بإقتراح إذ بمديري يقول لي يابني أمشي جوا الحيط عشان تعيش !
أنها حقاً الغولة التي تربت بداخلنا والتي قتلت الكرامة والأبداع والفكر المستنير
حقاً إنها الغولة !
الغولة في البيت وفي الشارع وفي المدرسة وفي الشغل
الغولة عششت في عقول الناس عشش جوانا الخوف من كل شئ .
ولكن كل دا كوم ولو حبيت تعمل خير أو تنصح حد نصيحة إذ بالقنبلة المدوية التي تقتل كل شئ فلا تبقي ولا تذر ( أنت هتصلح الكون )
وينظر أليَّ الناس كما لو كنت كائن فضائي لسه هابط حالاً !!
وليه لأ هو اللي هيصلح الكون دا مش بني أدم ؟
مين اللي ممكن يغير فعلاً ؟ علي طول يقولوا صلاح الدين أو جمال عبدالناصر
أسألهم سؤال تاني
هو صلاح الدين وجمال عبدالناصر كانوا بني أدمين عاديين ولا كانوا أنبياء ؟
بني أدمين زي وزيك بس كانوا بني أدمين أجابيين عاوزين يعملوا حاجه
والله حاول وهتقدر
أنا عموماً هحاول ........... وإن لا قدر الله لم أستطيع أن أحقق ما أتمني فيكفيني شرف المحاولة وأجر الأجتهاد .

بقلم
حامد المسلمي

ليست هناك تعليقات: