


يُحكي عنكي أنك مهد الحضارة وأرض التاريخ وقاهرة الغزاة ومعشوقتهم أيضاً ؛
وكان دائماً دينك هو دين الملك قالها فرعون - ما علمتُ لكم من إلهٍ غيري - وكل من يأتيك يريد أن يدلو بدلوه في بحور حضارتك العتيقة ويريد أن يقول أنك مِلْكَهُ وهو صاحب الحق الأصيل فيكي ويسميكي علي أسمه .
فتُملي له وتتركيه يفعل ما يحلو له حتي يظن بأنه قدر عليك وقهرك إذا يري نفسه بعدها صفحة طُويت في سجلات تاريخك ولا يعرف بها إلا منقب في مخطوطاتك العتيقة.
حكمك فرعون فسموكي فرعونية ؛ وجاءت اليهودية وقالوا أنك يهودية وأنك جزء من الأرض الموعودة لهم ؛ وحكمك بطليموس وسموكي بطلمية ؛ وحكمك الرومان وسموكي رومانية وفي كل مرة تأبي إلا أن تكوني مصرية قبطية مصرية بلغتك العربية وقبطية باللغة اليونانية القديمة االتي سادت مدة من الزمان
فجاءت المسيحية وأطلقوا عليكي مصر القبطية كدينِ ودولة.
فأبيت إلا أن تكوني مصرية قبطية " وكانت دائماً الكلمتين مترادفين لبعضهما كلغة
وليست كدولة ودين " .
وجاء الأسلام وسموكي مصرية إسلامية وانكرها غيرها وسموكي مصرية قبطية وكأنك ما جُعلت إلا لتكوني موضع للصراع حول الهوية .
وكلما جاءكي حاكم أسماكي علي أسمه ونسبكي إلي نفسه ؛ من دولة أموية إلي عباسية إلي فاطمية إلي أيوبية وعثمانية وجاء الفرنسيس وبعدها الأنجليز وكل منهم يريد أن يترك بصمته ويصفكي بأنك درة مملكته وإمبراطوريته العظيمة ويريد أن يمحي كل ثقافتك المتعددة فتصيري بلا هوية وفي كل مرة تأبي إلا أن تكوني مصرية شامخة تركع أمامك كل الثقافات المتعددة فكأنما أنتي الأصل ومن يريدك أن تكوني كما يريد تأبي إلا أن يكون كما أردتي أنت فقط .
حاول الأنجليز طمس اللغة العربية وأبيت إلا أن تبقي .
وكل ما أدركه أنا أنني الآن مسلم أعتز بإسلامي مؤمنِ بالله وملائكته وكتبه ورسله ولا أفرق بين أحد من رسله وعلمت من السيّر والحكايات أن جدي كان أسمه بطرس وأستحب الأسلام ودخل فيه وكانت تيته إستر يهودية وأستحبت الأسلام ودخلت فيه عن إيمانِ راسخ لا يتزعزع.
وأقول لكل المصريين أنا مسلمٌ ولدت في هذا البلد وأبآئي وجدودي ولدوا هنا وكان لهم من الحرية ما سمح لهم أن يختاروا دينهم الذين أرتضوه وكان لهم من الحرية ما سمح لهم أن يبقوا حياتهم ببلدهم وأن تبقي مصر لكل المصريين فالمسلمون ؛ ليس بإحتلال لأرض مصر ولكنهم أصحاب أرض وحضارتهم جزء من حضارة مصر وليس كل الحضارة والمسيحيون ليس بضيوف في أرضهم فجاء الأسلام هاهنا وأسلام من شاء ومن لم يشاء فلم يجبره أحد قبل ذلك ولن يجبره أحد بعدها.
ولا يمكن لأحد أن ينزع من أحد ملكيته لوطنه وحقه فيها أرضاً وعملاً وحكماً وموتاً في سبيله فالمسلم له حق في أرضه وكذلك المسيحي ولو كان يهودياً لا يزال علي هذه الأرض وكافراً بإسرائيل كوطن عنصري فهذا وطنه أيضاً له ما لي وعليه ما عليّ .
ولذلك أقولها أن جدي بطرس لم يكن غازياً يوماً ما وأنه عندما أسلم سمي نفسه أحمد
فلن يستطيع احد أن يمحي عني هويتي ولا يستطيع ان يسلب مني وطني فهي أرضي وأرض أجدادي كان منهم المسلمون ومنهم دون ذلك وكل منا أرتضي لنفسه الدين الذي أرد أن يقف أمام الله به .
فهويتي كانت ولا تزال مصرية لا يفرض أحد عليّ أحكام وحدود لا أرتضيها وفقاً لمعتقداتي أنا ولا أفرضها علي غيري وفقاً لمعتقداته هو.
ولكن لا يعقل أن تكون الحرية لمن سبق ولا يتمتع بها من لحق !!
بقلم
حامد المسلمي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق