اعطني شرعيتي
في 16 نوفمبر جرت انتخابات تشريعية أشاد بها العالم في غينيا بيساو بعد
سنوات من عدم الاستقرار ولكن هذا لم يكن كافياً لبعض القوي في غينيا.
23 نوفمبر 2008 حاول بعض ضباط الجيش الانقلاب علي الرئيس برناردو فييرا
رئيس جمهورية غينيا بيساو فاستيقظ مجلس السّلم والأمن الأفريقي ليدين الحادث في
بيانه الصادر بتاريخ 22 ديسمبر 2008 ليعبر عن استيائه ويطالب بحماية حياة الرئيس،
علي الرغم من أن البروتوكول المنشئ للمجلس ينص علي أن يجتمع المجلس مرتين شهرياً
علي الأقل وأن يُقيم مندوب للدولة العضو في مقر المجلس بأديس أبابا حتي يتسني له
الاجتماع في أي وقت!
ولكن المجلس أستيقظ مبكراً في 3 مارس ليدين اغتيال الرئيس فييرا ورئيس
أركان الجيش الغيني علي يد ضباط الجيش !
وفي 25 يناير خرج ملايين المصريين ضد حكم مبارك
ولكن المجلس نائماً
زادت الاحتجاجات وسقط العديد والعديد من الضحايا
ولازال المجلس نائماً
وتخلي مبارك عن السلطة في 11 فبراير 2011 ليفوض صلاحيات رئيس الجمهورية
للمجلس الأعلي للقوات المسلحة ، فاستيقظ مجلس السلم والأمن في 16 فبراير ليعبر عن
تضامنه مع المصريين وأنه يعلم تطلعاتنا.
هذا المجلس الذي يهتم بالإجراءات الدستورية لم يحرك ساكناً حول إعلان مرسي -غير
الدستوري- الذي مفداه بأن مرسي رأس السلطة التنفيذية يُشرع ولا يجوز الطعن علي
قراراته أو تشريعاته وأنه يحصن ما يشاء وينزع الحصانة عمن يشاء !
فأستيقظ المجلس ليكتفي ببيان في 8 ديسمبر ليدين العنف في مصر دون أن ينوه
عن أسبابه !
وأخيراً ذكرنا المجلس في بيانه في غرة فبراير 2012 ليدين أعمال العنف في
منطقة السويس والقاهرة ويثني علي جهود شيخ الأزهر لإحتواء الأزمة.
ثم دخل المجلس في سُباتٍ عميق لم يُقظه من كل فاعليات تمرد والملايين التي
حشدتها بالشوارع ولم يحركه كم الجموع التي خرجت في يوم الجمعة 28 يونيو 2012
كتمهيد وبروفا قبل 30 يونيو ( اليوم الموعود ) بلا تصريح أو وساطة مخالفاً
البروتوكول المنشئ للمجلس الذي حدد آلية نظام الإنذار المبكر لمنع الصراعات
وتجنبها.
فاستيقظ مبكراً رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي قبل الجميع ليصدر بيانه الأول
عقب بيان خارطة الطريق بسويعات قليلة في 3 يوليو 2013 ليدين ما حدث في مصر واصفاً
أيه بالتغييرات غير الدستورية !
فيستيقظ أيضاً اليوم التالي مبكراً ليؤكد إدانته لما حدث ويدعو مجلس السّلم
والأمن للاجتماع في 5 يوليو وتطبيق الميثاق علي حالة مصر وخصوصاً إعلان الجزائر
وإعلان لومي المتعلق بالتغييرات غير الدستورية
فيصدر المجلس قراره في اليوم التالي مباشرة بتعليق مصر من كآقة أنشطة
الاتحاد الأفريقي ليفتح الباب أمام العديد والعديد من الأسئلة أهما:
ماذا حدث في غينيا بيساو إذا ما قورن بما حدث في مصر؟
هل الاعتبارات السياسية أهم من قدسية حياة البشر؟
فلو قارنا بين ما حدث في مصر مقارنة بما حدث في غينيا سنجد عدة أشياء:
1- أصدر المجلس بيانين فقط حول أزمة غينيا بيساو أولهما
الصادر بتاريخ 22 ديسمبر 2008 عقب محاولة اغتياله بحوالي شهر ليدين محاولة اغتياله
ويعبر عن استيائه مما حدث، والثاني الصادر بتايخ 3 مارس 2009 عقب اغتيال الرئيس
فييرا ورئيس أركانه كان في 2 مارس 2009
وهذا يعني أن البيان الأول عقب محاولة الاغتيال الفاشلة بشهر كامل والثاني ليدين
محاولة الاغتيال، بينما تعامل مع الموقف المصري حيث أصدر رئيس موضية الاتحاد
الأفريقي بيانين بتاريخ 3 ، 4 يوليو علي التوالي في نفس اليوم الذي أُطيح به بمرسي
وتم تعليق عضوية مصر في يوم 5 يوليو فكان تعامل المجلس مع الأزمة المصرية مقارنة
بالأزمة البيساوية علي قدر كبير جداً من التحامل.
2- رغم ما تعرض له رئيس غينيا بيساو ورئيس أركانه من القتل
والانقلاب عليه عقب الانتخابات التي أُشاد
بها المجتمع الدولي علي العكس من مرسي الذي تم تحديد إقامته حتي يتم الفصل في
القضايا التي كانت مرفوعه عليه مسبقاً علي خلفية اقتحام سجن وادي النظرون وهروبه.
3- لم يتعامل المجلس بآليته من نظام الإنذار المبكر ليُجنب
مصر ( الدولة العضو) ما تعرضت له بالنصح لمرسي من لم شمل المعارضة والعمل علي حل
الأزمات أو اقناعه بانتخابات رئاسية مبكرة كمطلب جماهيري.
4- قدسية حياة البشر كمبدأ مُصان حث عليها البروتوكول
المنشئ للاتحاد لم تحركه تجاه أزمة غينيا بيساو ولكنه استجاب من الساعة الأولي
لعزل مرسي بالضغوط الشعبية.
5- لم يتحرك المجلس ويعُقب علي إعلان مرسي (رأس السلطة
التنفيذية) -غير الدستوري- الذي جمع فيه السلطة التشريعية في يده ثم حصن قراراته
من الطعن عليها أمام القضاء ليُفجر الأوضاع داخل البلاد ولكن أكتفي ببيان بعدها
يدين العنف بين الطرفين دون التعرض لأسبابه ويدعوا أصحاب المصلحة للحوار.
وأخيراً هذا يؤكد بأنه كلما زادت الضغوط الدولية تتغير
استجابة المجلس للتغييرات في الدول الأفريقية مما ينفي عن المجلس الموضوعية والنزاهة
في القرارات والحيادية تجاه الدول الأعضاء وبالتالي ينفي عن هذه القرارت قوتها
وسلطتها ومشروعيتها.

