من أنا

صورتي
حامد المسلمي شاعر ومؤلف روائي

الجمعة، 6 أبريل 2012

يُوسُف هذا العصر



يُوسُف هذا العصر

لا ضير أبداً أن يتشبه أحد بالأنبياء ويحاول أن يقتفي أثرهم ويسير علي نهجهم وخصوصاً إذا تشابهت حياته مع حياة أحد الأنبياء في بعض فترات حياته
فقال سبحانه وتعالي وهو يحسنا علي الأقتداء بالرُسل
بسم الله الرحمن الرحيم "
لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ( 21 ) الأحزاب

وهذا حس للناس علي أن تتخذ من النبي قدوة في كل مناحي الحياة إذا كان يرجو بأعماله وأفعاله وجه الله وكان يحب تكريم الله له في اليوم الأخر

ولنا في قصة يوسف هذا العصر ( كما أدعي البعض ) وقفه للنظر سريعاً حول أسباب وصفهم للمهندس خيرت الشاطر بــ يوسف هذا العصر

هما يقولون – جماعة الأخوان المسلمين وحزبهم حزب الحرية والعدالة ومن يؤيده – بأن خيرت الشاطر هو يوسف هذا العصر وخرج من السجن ليحكم مصر

أي أنه كا نبي الله يوسف إبن يعقوب عليهما السلام خرج من السجن وحكم مصر بعدها وخلاصها من الهلاك المحقق بإذن الله ونجاها من القحط ونقص الماء والثمرات بعلم وفضل من الله عليه وعلي أهل مصر بأن من علينا به.

ولنأخذ وجه الشبه – كما يدعون – بين نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام من ربه وبين خيرت الشاطر

أولاً نبي الله يوسف

دخل السجن لأنه لم يستجيب لأمرأة العزيز في أغرائها له ومراودتها له عن نفسه فأستعصم فزجت به إلي السجن قال تعالي "قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (29) وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ (32) قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35( صدق الله العظيم

أما خيرت الشاطر

فللأنصاف أولاً لا أحد يثق في أحكام مصر أو أستقلال قضائها بشقيه مدني وعسكري لا في عهد مبارك ولا في عهد مجلس العسكر وللحق أيضاً لدينا كثيراً من القضاه الشرفاء ولكن أستمرار تدخل المؤسسة التنفيذية والسياسية في شئون القضاء أفقده كثيراً من المصداقية حتي الآن وأخرها قضية التويل الأجنبي وفضيحتها

خيرت الشاطر مثله مثل كثير من الأخوان الذي عانوا دفاعاً عن فكرتهم ومشروعهم الذين يعتقدوا بأنه الأمثل وهو حقهم

قرروا خوض الحرب تلو الأخري دفاعاً عما يعتقدوا وليس دفاعاً عن شعب كما يروجوا أو دفاعاً عن ديمقراطية حقيقة ولكن دفاع عن مشروعهم للوطن الذين يعتقدوا بأنه الأصلح

وأخيراً كان سجنه في القضية المعروفة بإسم ميلشيات الأزهر
وهذا الرابط جزء من الأدانة

http://www.youtube.com/watch?v=7ZkKMFCp8a8&oref=http%3A%2F%2Fwww.google.com.eg%2Furl%3Fsa%3Dt%26rct%3Dj%26q%3D%25D9%2585%25D9%258A%25D9%2584%25D9%258A%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25A7%25D8%25AA%2B%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A3%25D8%25B2%25D9%2587%25D8%25B1%2B%26source%3Dweb%26cd%3D5%26ved%3D0CEcQFjAE%26url%3Dhttp%253A%252F%252Fwww.youtube.com%252Fwatch%253Fv%253D7ZkKMFCp8a8%26ei%3DWe9-T7TKOI3mtQbo2M3dBA%26usg%3DAFQjCNHFD8dEgcmNanTbiuS0ioyeVS7l2g

وهذا أخر جزء من التبرير علي لسان مرشدهم السابق

http://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2006/12/12/66592.html

وهذ كان مرور سريع علي أسباب السجن ولكن المهم ليس هذا في نظري وأن كان ما مر مهم

والأهم هو كيف خرج نبي الله يوسف عليه السلام من السجن وكيف خرج الشاطر

فعندما أوشك مصر أن تقع في القحط والدمار الذي كان ينتظرها رأي ملك مصر رؤيا لم يستطع تفسيرها وقتها لا العلماء ولا العرافين ولا أحد والكل أجمع علي أنها أضغاث أحلام إلا خادماً للملك فقال أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون " وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45("

وعندما عاد إلي الملك بتفسير الرؤيا من قبل نبي الله يوسف ماذا فعل الملك ؟

" وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50("

رفض أن يخرج نبي الله يوسف بالعفو الملكي من السجن ولكن أن يخرج برئ من التهمة التي أُلصقت به

وعلي الفور أحضر الملك النسوة اللاتي أعلن برائته علي الملاء

" قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51("

لم يرضي أن يخرج إلا بعد البراءة حتي يكمل مشروعه النهضوي المدعم من قبل الله لأن هذا هو النهج الررباني الذي لا يقبل الكذب ولا التدليس ولا التلوث ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه

" وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55 ("

عندما تأكد من ان الكل يعرف أنه برئ وصادق وأمين عرض يوسف عليه السلام أن يحمل الأمانة وليس قبلها

فلا يحق له قبلها أن يعرض أن يحمل الأمانة وهوفي نظر الناس ليس أهل لها .

وعندها فقط عفي يوسف عليه السلام عن من ظلمه عفي عفو المقتدر والقادر أن ينزل العقاب بمن ظلمه ولم يسامح سماح المستكين للظلم

أما خيرت الشاطر فخرج من السجن في وقت كثر فيه الحديث عن الصفقات التي تجري بين المجلس العسكري والأخوان المسلمين والجبهة السلفية في مصر وخرج بعفو من مغتصبي الحكم في مصر ( المجلس العسكري )

خرج دون أن يُثبت لنا أنه برئ ودون أن يهتم أن يُبت ذلك للناس وكان كل أهتمام جماعة الاخوان المسلمين في هذا لاموضوع هو اللهث وراء السلطة والكراسي وحسب وكان كل التدعيم من الجبهة السلفية لكل قرارات العسكر ولا أكثر

كيف نشبه من لم يرضي لنفسه أن يخرج من السجن – وهو يحمل المشروع النهضوي والمخلص حقاً من الهلاك مشروع مدعم بنصر وتأييد الله – إلا وهو برئ أمام الله وأمام الناس وأمام من ظلمه

وبين أخر كل همه أن يخرج من السجن بعفو ليكمل صفقة تمت في الخفاء بين جماعته وبين مجلس عسكر أغتصب السلطة من شعب الثورة بلا شئ ومن ثم أنتظر مرسوم أخر ليسقط عنه العقوبات ليتمتع بمباشرة حقوقة السياسية من المجلس الذين يزعموا بأنهم ليس من مؤيديه وبأنهم طرحوا المرشح لخلافات مع العسكر

وهذا الكجلس العسكري هو من منح مرشحهم مرسوم بالعفو ومن بعده مرسوم إسقاط العقوبات ليستطيع أن يترشح

هل هذا هو يوسف هذا العصر ؟

هل من لم يهتم يوماً بأن يبرأ نفسه للناس ولم يصر علي أن يخرج برئ كما أدعي انه دخله برئ هل يمكن حقاً أن يقدم مشروع نهضوي ومخلص للبلاد ؟
أستقيموا يرحمكم الله وفكروا جيداً بعقولكم ولا تُتفهوا وتُسطحوا من عقول البسطاء والعامه في هذا الوطن

كونوا صادقين مع النفس وصاديقن مع الناس يرحمكم الله

حامد المسلمي

(6 إبريل 2012 )